@a_s.3.4: في زاوية من زوايا المدينة المنورة، حيث يخيم الحزن وتثقل الأنفاس، جرت واحدة من أقسى قضايا الفراق في تاريخ العترة الطاهرة. إنه وداع فاطمة العليلة لوالدها الإمام الحسين (عليه السلام)، وداعٌ لم يكن مجرد كلمات، بل كان تمزقاً لروحٍ طفلةٍ عليلة رأت ظعن أهلها يستعد للرحيل دونها.كانت فاطمة العليلة غارقة في حمّاها، يهدّ جسدها النحيل المرض، لكن علتها الأكبر كانت في ذلك اليتم المبكر الذي استشعرته وهي ترى الهوادج تُشد، والرايات تُرفع. نظرت إلى والدها الحسين، ملاذها وآمنها، وعلمت أن الدار ستخلو من ضحكات أخوتها، ومن حنان عماتها.تعلقت بأذيال ثوب أبيها، وعيناها تفيضان بدموع الانكسار، لسان حالها يسأل: كيف ترحلون وتتركوني وحيدة في هذه الدار الموحشة؟ لم تكن تشكو وجع الجسد، بل كانت تشكو وجع الغربة والوحدة.في تلك اللحظات، كان قلب الحسين (عليه السلام) يعتصر ألماً. وهو الأب الرؤوف الذي يعلم ما يخبئه القدر، كان عليه أن يوازن بين نداء الرسالة الإلهية وبين دمعة ابنته المريضة التي لا تقوى على السير في دروب السفر الشاقة. "بنيّة فاطمة، إنكِ عليلة، والسفر بعيد وشاق..." كلماتٌ قالها الحسين مخنقاً بعبرته، وهو يمسح على رأسها بكفّ الإمامة والأبوة، محاولاً بلسمة جرحها، واعداً إياها بأن يرسل خلفها أخاها الغالي علي الأكبر أو عمها العباس ليأخذها حين تشفى. لكن قلبهما المعصوم كان يعلم أن هذا هو اللقاء الأخير في الدنيا.انطلق الظعن، وبقيت فاطمة العليلة واقفة على عتبة الدار، تلوح بيدها الضعيفة، ترقب الغبار الثائر خلف القوافل حتى غابوا عن ناظريها. عادت إلى حجرتها الخالية، يشاركها الأنين والجدران الصامتة، لتسطر برحيل أهلها بداية المأساة، وتعيش على أمل لقاءٍ لن يتحقق إلا في طفوف كربلاء.. ولكن كأجساد بلا رؤوس #فاطمة_العليلة #تصميم_فيديوهات🎶🎤🎬 #الامام_الحسين_عليه_السلام #اهل_البيت_عليهم_سلام #زيارة_عاشوراء