@f2i_y: الأمر أشبه بورقتين سقطتا من شجرة هرمة في ليلة خريفية إحداهما جفت حد السواد، والأخرى لا تزال متمسكة بآخر عروق خضرتها تلتقيان في مجرى النهر الراكد أحدهما يمثل الامتداد الصامت للعدم جسد يعيش في برزخ الوعي، حيث تحولت الأيام لديه إلى تكرار بلا غاية، وحيث الوجود ثقل صامت يربض فوق صدره يرى العالم كمرآة مكسورة لا تعكس سوى الشظايا ويمشي كمن ينبش في الرماد عن رماد آخر لقد تخلى عن رغبة الفهم وتصالح مع فكرة أنه صدى لنداء لم يطلقه أحد والآخر كائن يعيش عبثية من طراز مختلف إنه يرى الهاوية ذاتها، ويعلم أن القاع ينتظر الجميع، لكنه يواجه هذا الفراغ بتمرد هادئ يحمل في ذاته فائضا من الألوان الباهتة، ويمتد نحو الأول كظل حان يتوسد جرحا لا يملك يقينا ليمنحه ولا يبحث عن مخرج من هذه المتاهة الكونية، بل يكتفي بالوقوف في وجه الريح مع الآخر لعل المسافة بين اليأس والتمرد ليست أبعد مما نظن فكلاهما يولد من السؤال ذاته، وكلاهما ينتهي عند الحد الذي تعجز فيه المعاني عن تبرير نفسها فهل كانا مختلفين فعلا؟ أم أن العدم كان يتأمل نفسه في مرآتين.