@allahhawi_330: مساء الوفاء الذي لا يُشترى، ومساء القلوب التي تحفظ الجميل ولو مرّت عليها الأعوام 🌙🤍 هناك رجالٌ يعجز المدح عن حمل أقدارهم… بعض الأبيات لا تُقال لتُطرب السامع، بل تُقال لأنها وصلت إلى مرحلةٍ لا تكفيها الكلمات. وحين يقول الشاعر: “أثقل من همومك اليا صرت ناصيه معروفها اللي تنقله وانت راجع” فهو لا يتحدث عن دينٍ من المعروف يُقضى، بل عن إنسانٍ تتراكم مواقفه في القلب حتى يصبح الوفاء له دينًا لا تنقضي آجاله، ولو أمضيت عمرك كله تذكر فضله لما أوفيته حقه. هناك أصدقاء إذا ضاقت بك الدنيا كانوا السعة، وإذا مالت الأيام كانوا السند، وإذا غاب الجميع وجدتهم أول الحاضرين وآخر المغادرين. ولهذا تبقى بعض الأبيات معلّقة في الذاكرة سنوات طويلة، لأننا نعلم أن وراءها رجلاً استثنائيًا، لم يصنع مكانته بالكلام، بل صنعها بالمواقف التي لا يقدر عليها إلا الكبار. اللهم ارزقنا رفقةً إذا ذُكر الوفاء كانوا أول ما يخطر على البال، وإذا ذُكر الجميل كانوا عنوانه، وإذا ضاقت بنا الحياة وجدناهم كما عهدناهم أهل نخوةٍ ومروءةٍ وقلوبٍ لا تتغير. 🤍 ولهذا تبقى مثل هذه الأبيات حيّةً مهما تقادم الزمن، لأنها لا تتحدث عن رجالٍ مرّوا في العمر فحسب، بل عن رجالٍ تركوا من جميل الصنيع ما يجعل المدح لهم دينًا، والوفاء لهم شرفًا، والاعتراف بفضلهم واجبًا لا يسقطه الزمن ولا تنقصه السنين. 🤍