@d.v.x1: #تعاليت #طلال_مداح #تعاليت حتى ظننتِ أن الود لا ينفد، وأن القلوب الصادقة تبقى في أماكنها مهما بلغ بها الجفاء. أضعتِ من كان صادقًا معك، وهنتِ الود الذي كان يُحفظ لك قبل أن تطلبيه، ثم مضيتِ وكأن شيئًا لم يكن. نسيتِ وتناسيتِ مواقف لا تُنسى، وأيامًا كان فيها الصدق حاضرًا والوفاء قائمًا، واستبدلتِ من عرف قدرك بمن ظننتِ أنهم أولى وأقرب. وحين اخترتِ غيرنا، لم نقف في طريقك، بل تركناك لما اخترتِه بنفسك، لأن من يرى غيرنا أجدر بمكانتنا فليذهب إليه دون تردد. الوفاء ليس كلمات تُقال عند الحاجة، ولا ذكرى تُستدعى عندما تضيق الخيارات. الوفاء موقف، والصدق ثبات، والود لا يُهان مرة بعد مرة ثم يُطلب منه أن يبقى كما كان. فبعض القلوب إذا انكسرت لا تعود، وبعض الأبواب إذا أُغلقت لا تُفتح مرة أخرى. لذلك أتمنى في المرة القادمة ألا تعودي متوشحةً بثوب الوفاء، ولا متحدثةً عن الذكريات وكأنها ما زالت قائمة. فالذكريات وحدها لا تحفظ العلاقات، والكلمات وحدها لا تعيد الثقة، ومن استغنى بغيرك اليوم لا يحق له أن يطالبك غدًا بالمكانة نفسها. لقد اخترتِ طريقك، واخترنا كرامتنا. وما بين الاختيارين مسافة لا تختصرها الاعتذارات، ولا تمحوها الأعذار. فامضي فيما اخترتِ، ودعينا نمضي فيما اخترناه، فبعض الصفحات لا ينقصها الشرح،يكفيها أن تُطوى إلى الأبد.