@k_alsadrea: #خاطرة... حينما تفنىٰ النفس بربّها.. نعم، لا فناءٌ للروح ولا انعدامٌ للوجود. ولكنَّ الفناء الحقيقي للنفس هو أن تُفنىٰ عن أنانيتها، وأن تذوب في طاعة اللّه سبحانه، فلا ترىٰ لنفسها حولًا ولا قوةً إلا به. فكلما إزداد الإنسان معرفةً بربه، ضعفت نفسه الأمّارة، وتلاشت رغباتها أمام نور الحق، حتىٰ يصبح همُّه رضا اللّه وغايته قرب اللّه، وسعادته في ذكر اللّه .. وعندئذٍ تكون النفس قد بدأت رحلة الفناء عن الهوىٰ والبقاء بالله .. وليس الفناء أن يفقد الإنسان شخصيته أو إرادته، بل أن تتحول إرادته إلىٰ طاعة، وحركته إلىٰ عبادة، وسكونه إلىٰ تفكر. فإذا انكسرت حجب الكبر والعجب وحب الدنيا، وانفتحت أبواب الإخلاص واليقين، أحسَّ العبد أن نفسه التي كانت تطلب كل شيء لنفسها قد صارت لا تطلب إلا وجه اللّه. وهذا هو فناء السالكين، وهو حياة الأرواح، لأن النفس إذا فنيت عن الباطل بقيت بالحق، وإذا فنيت عن الدنيا أقبلت علىٰ الآخرة، وإذا فنيت عن نفسها عرفت ربها .. لأنَّ النفسَ لا تفنىٰ حين يموت الجسد، بل تفنىٰ حين تموت شهواتها أمام نور الحقيقة، وحين تنكسر أنانيتها علىٰ أعتاب المعرفة الإلهية .. فكلما إزداد العبد قربًا من ربِّه، تضاءلت صورةُ نفسه في عينيه، حتىٰ لا يرىٰ لنفسه فضلًا ولا قوةً ولا استقلالًا، بل يرىٰ كلَّ شيءٍ باللّه ومن اللّه وإلىٰ اللّه .. وعندئذٍ يبدأ الفناء الحقيقي؛ فناءُ الهوى، وفناءُ الغرور، وفناءُ التعلّق بما سوىٰ اللّه. فإذا فنيت النفس عن باطلها، بقيت بحقيقة عبوديتها، وكان بقاؤها باللّه أعظم من وجودها بنفسها. تلك منزلةٌ لا تُنال بالكلام، وإنما تُنال بالمجاهدة والإخلاص وصدق التوجّه إلىٰ الحق سبحانه .. ♥🥹 #مقتدى_الصدر_قائد_الاصلاح #سرور #الصدرية_الكربلائية