@dbevik: تأملات في شاشات السينما: لماذا يُساء فهم فيلم Taxi Driver؟ في عالم السينما، هناك أفلام تشاهدها لتسليتك وينتهي أثرها مع النهاية، وهناك فيلم Taxi Driver (سائق التاكسي - 1976)؛ الفيلم الذي لا يزال، بعد مرور عقود، يُساء فهمه بشكل غريب. والحقيقة أن الفئة التي لم يعجبها الفيلم ووصفته بـ"الممل"، هي بالتحديد الفئة التي لم تفهمه ولم تستوعب أبعاده الحقيقية! إليك لماذا يُعد Taxi Driver فيلمًا خاصًا لا يفهمه (ولا يعجب) إلا القلة: 1. وهم "البطل" والوقوع في فخ ترافيس بيكل: البعض يرى الفيلم سيئاً لأنه يقع في فخ التعاطف المطلق مع شخصية ترافيس بيكل (روبرت دي نيرو) وينتظر منه تصرفات "البطل النقي"، بينما النخبة تدرك أن ترافيس ليس بطلاً على الإطلاق. هو تجسيد للمرض النفسي، والعزلة الحادة. رغبته في إنقاذ الطفلة "إيريس" ليست دافعاً إنسانياً بحتاً، بل محاولة منه لإيجاد "غاية" لوجوده البائس وتغذية نرجسيته المكسورة. 2. السخرية السوداء في النهاية: من لم يعجبه الفيلم يرى النهاية غير منطقية أو عادية؛ ترافيس أصبح بطلاً في الجرائد. أما المشاهد الذكي فيفهم السخرية المخيفة التي أرادها المخرج مارتن سكورسيزي. النهاية لم تكن للاحتفال بترافيس، بل كانت انتقاداً لاذعاً للمجتمع الذي يصنع من شخص مختل ومسلح بطلاً قومياً. ترافيس لم يتشافَ، ونظرته الأخيرة في المرآة تثبت أن القنبلة الموقوتة بداخله ستنفجر مجدداً. 3. العزلة كحالة وجودية: الفيلم لا يقدم لك أكشن سريع، بل يجعلك تعيش الاغتراب الوجودي. كيف يمكن لشخص أن يكون محاطاً بملايين البشر في نيويورك، ومع ذلك يعيش في "فقاعة" زجاجية كاملة (وهو ما يرمز إليه زجاج التاكسي). من يبحث عن الإثارة السطحية سيمل، أما من يفهم عمق السينما سيتذوق الموسيقى الجازية الكئيبة لبرنارد هيرمان التي كانت تعبر عن صوت تلك العزلة الخانقة. خلاصة القول: فيلم Taxi Driver ليس قصة أكشن أو انتقام، بل هو دراسة حالة في علم النفس والاجتماع. لذلك من الطبيعي ألا يعجب من لم يفهم عمقه. #سينما #movie #travisbickle #taxidriver