@allahhawi_330: وفيكِ من الجمال ما تعجز عنه اللغة… هذه ليست أبياتًا تُقال، بل لوحاتٌ من الشعور يرسمها شاعرٌ عرف كيف يلامس المعنى قبل الكلمة. حين شبّه الجمال بدلال طفلٍ جاء بعد انتظارٍ طويل، أراد أن يقول إن بعض الحسن لا يُرى بالعين فقط، بل يُشعَر به كما تُشعَر النعمة حين تأتي بعد شوق. وحين جعل الجلال في هيئة شيخٍ توضأ بدموعه لركعتين، ارتفع بالوصف من جمال الملامح إلى جمال الروح، فهناك هيبةٌ لا تصنعها السنين، بل تصنعها الطمأنينة التي تسكن القلب. أما قوله: وفيك من السلام هدوء أمٍ لطفلٍ نام بين الرضعتين… فهنا يبلغ الشعر ذروته، لأن أعظم صور السلام ليست في الأماكن، بل في المشاعر التي تجعل الروح تستريح من ضجيج الدنيا. أبياتٌ تُقرأ بصوت الشاعر، لكنها تُسمَع بالقلب قبل الأذن، ويظل صداها عالقًا في الوجدان طويلًا… وكأنها كُتبت لتُشعَر لا لتُفسَّر.