@150_yos: إن معرفة الإنسان لقدره وحجمه الحقيقي في هذا الوجود هي بمثابة طوق النجاة الأزلي وصمام الأمان الفلسفي الذي يعصمه من التلاشي والهلاك في متاهات الوهم وتضخم الأنا فالإنسان الذي يستبصر حدود ذاته ويمتلك شجاعة مواجهة نقصه وعجزه البشري لا يدخل في صدام عبثي مع قوانين الكون ولا يلقي بنفسه في معارك وجودية أو معرفية تتجاوز إمكاناته الحقيقية بل يصنع لنفسه سلاماً داخلياً متيناً يحميه من رياح التوقعات الزائفة وخيبات الأمل القاتلة والهلاك هنا ليس مجرد فناء بيولوجي بل هو ذلك الموت النفسي والمعنوي الذي يباغت أولئك الذين طاروا بأجنحة من شمع نحو شموس الادعاء والغرور فذابت أجنحتهم وسقطوا في هاوية الواقع بينما يظل العارف بقدره ثابتاً على أرض بصيرته لا يُحمّل روحه ما لا تطيق ولا يضع قدمه إلا حيث يثق برسوخها ليكون الوعي بالذات هو الحصن الذي يمنحه الخريطة الصحيحة للإبحار في لُجج الحياة دون أن يغرق أبداً.