@ahmedabomoimal: "سبايكر الجرح الذي رفض أن يندمل" هناك جراحٌ تمر عليها السنوات فتُشفى، وهناك جراحٌ تُولد مع كل فجر جديد لتنزف من جديد مجزرة "سبايكر" ليست مجرد حدثٍ خطّه التاريخ في صفحاته السوداء عام 2014، بل هي غصّة عالقة في حنجرة العراق، ودمعة جفّت في عيون الأمهات لكنها بقيت تحرق القلوب. في ذلك اليوم المشؤوم، لم يكن الضحايا مجرد أرقام في نشرات الأخبار بل كانوا شباباً بعمر الورد، يحملون في حقائبهم البسيطة أحلاماً بحجم الوطن كانوا أبناءً انتظر الآباء عودتهم بلهفة، و أزواجاً تطلع زوجاتهم لبناء غدٍ معهم، وإخوةً كانوا سنداً لعوائلهم. غادروا بيوتهم بابتسامة، وعادوا إليها صوراً معلقة على الجدران، أو بقوا مغيبين تحت ترابٍ الذي لم يرحم شبابهم، أو جرفهم نهر دجلة الذي شهد على طهارة الدماء وأبشع الجرائم. لو كان لنهر دجلة أن يتكلم، لصرخ ألماً من ذلك اليوم الذي تحولت فيه مياهه الزرقاء إلى لون القسوة والموت ولو كان لتراب تكريت أن ينطق لروى كيف تلاشت ضحكات أولئك الفتيان العزل تحت أقدام الغدر والوحشية. أي وجعٍ ذاك الذي عاشه شابٌ وهو يرى رفاقه يتساقطون واحداً تلو الآخر؟ وأي رعبٍ تملّك قلوبهم وهم يواجهون مصيراً مظلماً بلا ذنب، سوى أنهم آمنوا بوطنهم وأرادوا خدمته؟ "لم تكن الرصاصات تقتل الأجساد فقط، بل كانت تغتال أحلاماً مؤجلة، وتطفئ قناديل بيوتٍ كاملة لن ترى النور بعد ذلك اليوم." اماً بالنسبه إلى عوائل سبايكر إن المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في اللحظات الأخيرة للضحايا، بل في الحياة التي توقفت بعدها لعوائلهم. الأم التي ما زالت تحتفظ بثياب ابنها، تشمّ رائحته فيها كل مساء، وتنظر إلى الباب لعلّه يطرق مجدداً. الأب الذي انحنى ظهره كسراً، وفقد بريق الحياة في عينيه بعد أن وارى ثرى ابنه، أو عجز حتى عن إيجاد قبرٍ يزوره. الزوجة التي ترملت في مقتبل العمر، والأطفال الذين كبروا يتامى لا يعرفون عن آبائهم سوى ملامح باهتة في صورة قديمة. كل زاوية في بيوت الشهداء تروي قصة حزن لا تنتهي، صمتٌ ثقيل يلف الأمكنة، وعيدٌ يمرّ بلا بهجة، وذاكرة مثقلة بالدموع. جرح وطن تظل سبايكر تذكيراً صارخاً بالثمن الباهظ الذي دفعه هذا الشعب إنها الجرح الذي يجمع العراقيين جميعاً في سُرادق عزاء واحد فكل قطرة دم سقطت هناك كانت قطعة انتُزعت من جسد العراق. ستبقى أرواح شهداء سبايكر طيوراً تحلق في سماء الوطن، تُطالب بالعدالة، وتذكر الأحياء دائماً بأن الغدر مهما بلغ من البشعة، لن يمحو طهر الأبرياء، وأن ذكراهم ستبقى حية، نابضة بالألم، ومحفورة في ضمير التاريخ إلى الأبد. #سبايكر #محاسبة_قتلة_سبايكر. كتبت بقلمي بتاريخ 11/6/2026 احمد عبدالرحمن دحام