@150_yos: وقَفنا نَبيعُ عُمرَنا في أسواقِ الانتظارِ على أملِ رِبحٍ يُرمّمُ مَستقبلَنا،فَمَضى الحاضرُ غَريباً يَتآكل، واستيقظنا بِلا غدٍ يَرحمُنا، وبِلا ماضٍ نَستندُ عليهِ من كَسْرِ السنين. . في مقاهي العمرِ ننتظرُ غداً أجمل، فيمرُّ غدٌ غريباً، ويأخذُ معه بقايا أمسِنا...نصمتُ طويلاً ونحن نرتشفُ خيباتنا مع فنجان قهوة بارد، نراقب المارة من خلف زجاج الوقت، وكلٌّ منهم يحمل في حقيبته غداً مؤجلاً لا يأتي. كم هو غريب هذا العمر، نستهلك أيامنا في التجهيز لنسخة أفضل من حياتنا، فنكتشف متأخرين أن الصلاحية انتهت ونحن ما زلنا في قاعة الانتظار.الحقيقة التي تصفع وجوهنا دائماً هي أننا لا نعيش الأيام، بل الأيام هي التي تأكلنا. نتحايل على قلوبنا بالأمل، ونقول "تهون"، فيكثُر الراحلون، وتتغير الملامح، وتبرد العواطف التي كانت يوماً تحرقنا. ندرك في النهاية أن الغد ليس قادماً بجيش من المسرات، بل هو مجرد سارق أنيق، يأتي كل ليلة ليأخذ قطعة من أعمارنا، ويتركنا واقفين على محطات الذكرى، بلا أمسٍ نعود إليه، ولا غدٍ نعرف كيف نسكن فيه.