@badralaslam: الخلاف والضرب: بداية الحكاية وقعت مشاجرة كبيرة بين رجل يدعى بلة وأخيه، حيث احتد النقاش بينهما ووصل إلى حد الخصام. وفي لحظة غضب أعمى وفكر مستهام، قام بلة بضرب أخيه ضربا شديدا ومبرحا، تسبب له في أذى كبير ومشاكل كثيرة، فافترقت القلوب بعد القرب والوئام، وتبدل الحال بالخصومة والخصام. دخول السجن: بين البلاغ والأغلال بسبب ذلك الاعتداء وبلاغ أخيه وضياع الود، تدخلت سلطات الاستعمار وقبضت على بلة في الحال دون رد. وصدر بحقه الحكم الشديد، بالسجن المؤبد لزمن مديد، ليقضي سنوات طويلة من عمره خلف القضبان، محروما من الأهل والخلان. ولم تكن أيام السجن مجرد عزل وانفراد، بل كانت قسوة تلوح في الأفق وتعاد؛ حيث كان الحراس يربطون السجناء بالأغلال، ويقتادونهم في الشوارع لتنظيفها في أسوأ حال، تحت أنظار المارة بكرة وأصيلا، مما زادهم هوانا وذلا ثقيلا، وضاعف من شعور الانكسار والملام في نفس بلة على مر الأيام. العفو العام: فرج بعد ظلام ومرت السنين وبلة حبيس الجدران، يعاني من قسوة القيود، وأعمال الشارع الشاقة، والحرمان. وفجأة وبلا ميعاد، صدر عفو عام وشامل في البلاد، ففتحت أبواب السجون المغلقة، ونال السجناء حريتهم المستحقة، وكان بلة من ضمن من خرجوا لرؤية النور، وتبدل حزنهم بتباشير السرور. ولادة المثل: عبرة ترويها الأجيال عندما رأى الناس خروج بلة بعد تلك السنوات الطوال، وكيف فكت قيوده وتبدل عسره بفرجه المأمول، تعجبوا من تدبير العزيز العليم، الذي يخرج الحي من الميت ويفك أسر العاني والكسير. فصارت قصته عبرة تروى في كل زمان، ويضرب بها المثل عند اشتداد المحن والأحزان، راجين من الله فرجا كفرجه، ومخرجا كمخرجه، فبقى الناس يقولون: "يحلنا الحلا بلة من القيد والمذلة" والمعنى: أن الذي حل قيد بلة وفرج كربته بعد هذا الضيق، هو الله سبحانه وتعالى وحده، القادر على حل كل عقدة وكشف كل غمة. هناك رواية ثانية للمثل تزعم أنه تحريف لاسم الصحابي بلال بن رباح وقصة تعذيبه، لكنها رواية خاطئة تماماً لأربعة أسباب: أولاً، من ناحية المعنى، الذي أعتق بلالاً هو أبو بكر الصديق، بينما المثل ينسب الفرج لله وحده. ثانياً، اسم بلال خفيف ولا يُحرف بالسودان، بينما "بَلّة" اسم سوداني أصيل ومستقل. ثالثاً، هذا المثل بتركيبته سوداني خالص، ولا وجود له في تاريخ المأثورات العربية الأخرى. رابعاً وهو الأهم، سيدنا بلال كان في قمة العزة الإيمانية وهو يصرخ "أحدٌ أحد" ولم يكن في موقف مذلة، بينما المثل يقول "من القيد والمذلة"، وهو وصف ينطبق تماماً على قهر سجون الاستعمار وأعمال السخرة بالشوارع لكسر عين المواطن. لذا، رواية بلال مؤلفة لمجرد الشبه، وتظل قصة بلة المسجون زمن الاستعمار هي الحقيقية والمنطقية. واعطوني رايكم 🫡 #السودان #امثال_سودانية #يحلنا_الحلا_بلة