@fouad.dz985: إن تصريح اللاعب الجزائري مازا ) الذي حمل الكثير من العفوية والثقة بالنفس حين قال: "إن شاء الله نفوز على ميسي والأرجنتين، وعادي لا نتخوف منهم ونستطيع الفوز"، هو في الأصل تعبير عن طموح مشروع وعقلية تحدٍّ رياضية مرغوبة في عالم كرة القدم، حيث لا مستحيل فوق المستطيل الأخضر. لكن الغريب والمؤسف حقاً هو رد الفعل العنيف والصادم الذي أعقب هذا التصريح؛ فبدلاً من أن يظل النقاش في إطاره الرياضي الطبيعي بين مؤيد لثقة اللاعب أو منتقد يراها "مبالغة" مقارنة بحجم بطل العالم، انقلبت منصات التواصل الاجتماعي بوابل من الشتائم والتجريح، والأدهى من ذلك أن الأمر تجاوز الحدود الأخلاقية ليصل إلى حد التطاول وشتم الدين! هذه الموجة الهستيرية من السب والشتم تعكس حالة من "الانفصام الرقمي" والتعصب الأعمى الذي بات ينخر في جسد السوشيال ميديا. كيف لمجرد "ثقة كروية" أو حلم مشروع بمقارعة الكبار أن يتحول إلى مبرر لانتهاك المقدسات وتوجيه الإساءات الدينية؟ إن إقحام الدين والمقدسات في خلاف حول رأي رياضي هو سقطة أخلاقية كبرى لا تمثل وعي الشعب الجزائري ولا جماهيره الحقيقية التي عُرفت دائماً بغيرتها على دينها وبحبها لروح التحدي. إن خلف هذا الهجوم العنيف يكمن نوع من "عقدة النقص" لدى البعض، الذين يرون في ميسي أو الأرجنتين قوة خارقة لا يجوز حتى الحلم بالانتصار عليها، ويناقضون بذلك هويتهم الرياضية القائمة أصلاً على مفاجآت "محاربي الصحراء" عبر التاريخ (مثل الفوز التاريخي على ألمانيا في 1982). بدلاً من رجم لاعب شاب وتحطيم معنوياته بالسب والشتم، كان الأجدر احتواء هذه الحماسة وتوجيهها لتكون دافعاً له لتطوير مستواه والعمل بجد في الميدان. في النهاية، يبقى تصريح اللاعب مجرد طموح رياضي يزول بانتهاء تسعين دقيقة، أما المساس بالدين والأخلاق فهو خط أحمر يعري أزمة وعي حقيقية لدى فئة من المتعصبين الذين يحتاجون إلى إعادة ترتيب أولوياتهم وفهم أن كرة القدم لعبة تُبنى على التحدي، وليست ساحة لتصفية الحسابات والوقوع في المحرمات.