@coop0471: شابٌ في أول الطريق، من همدان، ودّع أمه ذات صباح، فخبأت دمعتها خلف ابتسامة وقالت له: "اذهب يا بني، وابحث عن رزقك، وعد إليّ سالمًا". كانت تظن أن الغربة هي أصعب ما سيواجهه، ولم تكن تدري أن الفاجعة ستأتيه وهو على تراب وطنه، وبين أبناء جلدته. أول غربة له... ولم يكن يعلم أنها آخر رحلة في حياته. خرج محمد مثل آلاف الشباب اليمنيين الذين أثقلتهم الحياة وضاقت بهم البلاد، يحمل أملًا بسيطًا: أن يجد فرصة، أن يصنع مستقبلًا، أن يعود يومًا لأمه وقد انتصر على قسوة الأيام. لكن الأقدار كتبت نهاية أخرى. رحل محمد على أيدي قطاع طرق في صحراء اليتيمة بالجوف ، رحل قبل أن يرى أحلامه تكبر، وقبل أن يخفف عن أمه عناء السنين، وقبل أن يكتشف العالم ذلك الضوء الجميل الذي كان يسكن قلبه. يا لوجع الأمهات حين يتحول الانتظار إلى عزاء، ويا لقسوة الأوطان حين يصبح أبناؤها غرباء فيها، ويغدو الحلم مخاطرة، والرحلة الأخيرة أقصر مما ينبغي. رحم الله محمد الصرمي رحمةً واسعة، وجعل شبابه شاهدًا له لا عليه، وألهم أهله وأصدقاءه الصبر والسلوان. سلامٌ على الذين خرجوا يبحثون عن الحياة... فعادوا إلى الله أسرع مما تمنوا، وسلامٌ على الأمهات اللواتي ما زلن يفتحن الأبواب كل مساء، ينتظرن أبناءً لن يعودوا. إنا لله وإنا إليه راجعون. #أمحمدمياس