@16d.r: من هو محمد الصدر السيد محمد صادق الصدر (1943 – 1999) هو أحد أبرز المراجع الدينية والشخصيات السياسية والاجتماعية في تاريخ العراق الحديث. كان له أثر عميق وممتد في الساحة العراقية والإسلامية، وتجاوز دورُه النطاق الحوزوي التقليدي ليكون قائدًا جماهيريًا حرّك الملايين في فترة من أصعب فترات العراق تحت حكم نظام حزب البعث. النشأة والتعليم ولد السيد محمد محمد صادق الصدر في مدينة الكاظمية ببغداد عام 1943، ونشأ في أسرة "آل الصدر" وهي عائلة علمية عريقة مشهورة بالفقه والأدب. الدراسة المبكرة: التحق بالحوزة العلمية في النجف الأشرف في سن مبكرة، وأظهر ذكاءً ونبوغاً حاداً. أبرز أساتذته: تتلمذ على يد كبار مراجع الفقه والتشيع، ومنهم: ابن عمه آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر (مؤسس حزب الدعوة وصاحب كتابي "فلسفتنا" و"اقتصادنا")، والذي كان له الأثر الأكبر في تكوين شخصيته الفكرية والسياسية. آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي. آية الله العظمى السيد روح الله الخميني (خلال فترة وجوده في النجف). حصل على درجة "الاجتهاد" في ثمانينيات القرن الماضي، وبدأ بطرح رسالته العملية وتأسيس مرجعيته الخاصة بعد وفاة السيد الخوئي عام 1992. المشروع الإصلاحي وحركة صلاة الجمعة تُعتبر الفترة الممتدة من منتصف التسعينيات حتى عام 1999 هي الحقبة الأبرز في حياة الصدر، حيث أحدث ثورة اجتماعية ودينية من خلال مفهوم "المرجعية الناطقة" في قبال ما أسماه "المرجعية الصامتة". 1. إحياء صلاة الجمعة أبرز إنجازاته التاريخية كانت كسر الحظر غير المعلن على صلاة الجمعة عند الشيعة في العراق. أقام صلاة الجمعة المركزية في مسجد الكوفة، وأمر بإقامتها في مختلف المحافظات العراقية. تحولت هذه الصلوات إلى منابر للوعي الاجتماعي والسياسي، وكان يحضرها مئات الآلاف من العراقيين. 2. ارتداء الكفن تميز الشهد الصدر بشجاعته العالية؛ حيث كان يخطب في صلاة الجمعة بمسجد الكوفة مرتديًا "الكفن الأبيض"، في إشارة علنية إلى استعداده للشهادة وتحدي أجهزة الأمن القمعية للنظام الحاكم آنذاك. 3. الانفتاح على المجتمع والعشائر لم يكتفِ الصدر بالبقاء داخل أروقة النجف، بل توجه إلى عامة الشعب، وخاصة الطبقات الفقيرة والمهمشة (مثل سكان "مدينة الصدر" الحالية في بغداد، والتي كانت تسمى آنذاك مدينة الثورة/صدام). كما وضع "سننًا عشائرية" جديدة لتنظيم وتقويم الأعراف القبلية بما يوافق الشريعة الإسلامية، مما منحه قاعدة شعبية وجماهيرية هائلة. النتاج الفكري والعلمي ترك السيد محمد صادق الصدر مكتبة غنية من المؤلفات التي تنوعت بين الفقه، والأصول، والعقائد، والاجتماع، ومن أبرزها: موسوعة الإمام المهدي: وهي دراسة موسعة ومعمقة تُعتبر من أهم ما كُتب عن القضية المهدوية بأبعادها التاريخية والاجتماعية والمستقبلية. ما وراء الفقه: موسوعة فقهية وثقافية كبرى ناقش فيها المسائل الفقهية برؤية عصرية. فقه الأخلاق: كتاب يدمج بين الأحكام الفقهية والتكليفات الأخلاقية. أضواء على ثورة الحسين: قراءة تحليلة لأهداف حركة الإمام الحسين. الاغتيال والشهادة بسبب تنامي قوته الجماهيرية وتأثيره الخطير على استقرار النظام الحاكم، شعرت السلطة البعثية بالخطر الشديد من تحركاته. في مساء يوم الجمعة 19 شباط/فبراير 1999، تعرض السيد محمد صادق الصدر لعملية اغتيال جبانة برفقة نجليه (مصطفى ومؤمل) أثناء عودتهم بسيارتهم في شوارع مدينة النجف الأشرف، حيث أمطرهم مسلحون بوابل من الرصاص، مما أدى إلى استشهادهم فوراً. الأثر والامتداد: أحدث اغتياله صدمة كبرى وانتفاضة شعبية عارمة في بغداد والمحافظات الجنوبية عُرفت بـ "انتفاضة الصدر عام 1999". ورغم رحيله، ظلت مدرسته الفكرية وقاعدته الجماهيرية فاعلة ومؤثرة بشكل جذري في المشهد السياسي والاجتماعي العراقي بعد عام 2003، ويقود هذه القاعدة اليوم نجله الناجي، السيد مقتدى الصدر. #السيد_الشهيد_محمدالصدر_قـ_الله_سره #محمد_الصدر #محمد_صادق_الصدر #مقتدىالصدر #التيار_الصدري_عائلتي_الكبرى