@originalmalouf: يُعدّ الشيخ عبد الرحمان حصروري المعروف بلقب "قرعيشي"، من أبرز أعلام الفن الصوفي والإنشاد الديني بمدينة قسنطينة، ومن الوجوه التي حفظت جانبًا مهمًا من التراث الروحي للمدينة وأسهمت في نقله إلى الأجيال اللاحقة. وُلد سنة 1965 في كنف عائلة قسنطينية محافظة ومتشبعة بالقيم الروحية والتراث الصوفي، خاصة من جهة جده الشيخ مصطفى قرعيشي، الإمام والخطيب بمسجد سيدي الكتاني، وأحد مريدي الطريقة الرحمانية، الذي اشتهر بقراءة البرزنجي و«تنبيه الأنام» بزاوية الشيخ الحاج عبد الرحمان باشتارزي. وفي هذا الوسط المفعم بالعلم والذكر نشأ عبد الرحمان حصروري، فكان منذ صغره قريبًا من مجالس المديح والإنشاد. نال تربيته الفنية والروحية الأولى على يد جده الشيخ مصطفى قرعيشي، الذي لقنه القصائد والأذكار، ثم أوصى به إلى الشيخ عبد الرحمان العجابي الملقب بـ«القفلة»، ليتعلم على يديه أصول أداء القصائد والمدايح وضوابطها الفنية. كما تتلمذ على يد الشيخ عبيد شارف، القَصّاد والمعلم في الطريقة العيساوية بقسنطينة، فازداد تمكنًا من فنون الإنشاد والتراث الصوفي. امتاز الراحل بصوت رخيم وأداء متقن، وبمعرفة واسعة بالنصوص الدينية والتراث القسنطيني، ما جعله يحظى بمكانة خاصة لدى أهل الفن والطرق الصوفية. وقد ساهم في تكوين وتعليم عدد من المؤدين والمنشدين، وترك بصمته واضحة من خلال التسجيلات الخاصة بالقصائد الدينية التي كانت تؤدى في مجالس الطريقة الرحمانية، محافظًا بذلك على جزء مهم من الذاكرة الروحية لمدينة قسنطينة. ظل الشيخ عبد الرحمان حصروري مثالًا للتواضع والأخلاق الرفيعة، وكان يرى نفسه مريدًا في طريق الصفاء الروحي أكثر من كونه شيخًا أو فنانًا، فجمع بين حسن الخلق وصدق المحبة وخدمة التراث. انتقل إلى جوار ربه يوم 12 سبتمبر 2020، تاركًا وراءه سيرة طيبة وأثرًا جميلًا في نفوس كل من عرفه أو تتلمذ على يديه. رحم الله الشيخ عبد الرحمان حصروري رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه للتراث الروحي والفني، ورحم الله جميع موتى المسلمين. #مالوف_قسنطيني #malouf #malouf_constantine #قسنطينة #مالوف