@duha_790: يوماً ما، ستشرق الشمس، لكن ليس علي. سيمر الضوء على جدار غرفتي، يلامس الغبار المتراكم على الكتب، على كوب الماء الفارغ، على السرير الذي لم يعد يحتمل جسدي… ولن يوقظني أحد. كل شيء سيكون كما كان عادي، ساكن، وكأن وجودي كان مجرد ارتباكٍ عابر في تنفس هذا العالم. سيبحث البعض عني، ثم يتوقفون. سيتساءلون بفتور: “أين ذهب؟” ثم ينشغلون بوجباتهم، بأحاديثهم، بأيامهم التي لا تعرف الفقد. أما غرفتي، فستبقى كما تركتها: بردها يلسع، ورائحتها تشبه نَفَس الموت الذي لا يملك وجهاً. الستائر ستتحرك بخفة كأنها تلوح لي، والجدران ستظل صامتة كأنها تخاف أن تنطق باسمي. في النهاية، سيمحى كل شيء. صوتي، حزني، حتى أثر خطواتي الصغيرة على الأرض الباردة سيزول. وستبقى فقط الفكرة: أن إنساناً كان هنا، يوماً ما، حاول أن يعيش، فخذلته الحياة ثم خذل نفسه. ما معنى أن نحيا إن كنا نرحل دون أن نترك شيئاً سوى فراغٍ يشبهنا؟ يا لهذا العبث… كم ضحكت الحياة من محاولاتي، كم أوهمتني أن الغد أجمل، وأن الحلم يستحق القتال. وها أنا أرى حقيقتي الآن لم أكن أعيش، كنت فقط أؤجل موتي. كل تنهيدة كانت دفنة صغيرة، وكل نومٍ كان تدريباً على الغياب، حتى غفوتي الأخيرة… صارت تماماً كما أردتها: بلا صوت، بلا وداع، بلا معنى. سيشرق الصباح، وسيقول العالم: “ها هو يوم جديد.” لكن هناك زاوية صغيرة من هذا الكون ستبقى ناقصة، ظل خافت لا يراه أحد، إلا الله. ستتكرر الأيام كأن شيئاً لم يكن، وستنساني المدينة، وحتى الذين أحببتهم سيكملون ضحكاتهم دون أن يختنقوا باسمي. وإن مر أحدهم قرب نافذتي، وشاهد الغبار يرقص في الضوء، ربما سيشعر بشيء غامض، ضاغط في صدره، ولن يعرف ما هو. ذلك الشيء سيكون أنا آخر ما تبقى مني حنين لم يفهم، وصرخة لم تسمع، ووجودٌ لم يكتمل. ثم، بعد زمنٍ طويل، ستموت الشمس أيضاً، وينطفئ كل شيء. وسنصبح أنا وهي سواء: هي أطفأت الكون، وأنا أطفأت نفسي قبله بقليل. #fyp #اكسبلورexplore #vira #محرم #vira