@user9092306988294: انا القدس الولد والرغيف.. حكاية الصمود في أزقة القدس في أزقة القدس، حيث تتحدث الحجارة بلغة التاريخ وتهمس الأقواس بقصص المجد، يتوقف الزمن ليلتقط لنا صورةً من الأربعينات، تجسد براءةً ممزوجةً بعزة النفس في أبهى صورها: "الولد والرغيف". انظر إلى هذا الطفل، الذي لم يمنعه صغر سنه من أن يكون رجلاً في مهامّه، حاملاً "الفرش الخشبي" المثقل بالخبز على رأسه بتوازنٍ يضاهي شموخ قبة الصخرة. ليس هذا مجرد رغيفٍ يحمله، بل هو عهدٌ ووفاء، خبزٌ يطعم به الأهل في زمنٍ كان فيه الرغيف رمزاً للكرامة وبقاء العائلة. يسير في دربه المعهود، بين منحدرٍ يروي حكاية العراقة وصعودٍ يختصر مسافات الكفاح، لا يلتفت إلا لهدفه الأسمى. خلفه، تتجلى طفولة القدس بأسمى معانيها؛ صغارٌ يدركون بالفطرة أنهم رجالٌ منذ نعومة أظفارهم، ينسجون من بساطة عيشهم هيبةً لا تعرف الانكسار، ومن خبزهم تاريخاً حياً لا تغيبه الأيام. أحجية المكان (حارس الذاكرة) والآن، يا من تقرأون هذه السطور، دعونا نختبر ذاكرتكم وذكاءكم في رحاب مدينتنا العظيمة: "أنا ممرٌّ يربط العراقة بالروح، يرى في رحابه الصاعدين والنازلين، شاهداً على خطوات من حملوا الأمانة فوق رؤوسهم، يتقاطع فيّ الطريق بين أسرار العقبة ونداءات الأسواق العتيقة، ومن يعبرني يشعر بعبق الزمن يفوح من حجارته.. فهل عرفتم من أنا؟" بِعُيونِ أخيكُم، حارِسِ الذاكِرَة، كَمال أبو قُويدر.