@vlii._21: على عتبة الوداع نقف بصمت غدًا سيكون الوداع الحقيقي، وما زلت لا أصدق أننا وصلنا إلى هذه اللحظة. سنواتٌ كاملة عشناها هنا، كنا نعد الأيام انتظارًا لنهايتها، ثم فوجئنا بأن النهاية جاءت أسرع مما تخيلنا. الغريب أننا لم نحزن حين مرّت السنوات، بل حزنّا حين أدركنا أنها لن تعود. أدركنا أن هذه الصباحات التي اعتدناها، والوجوه التي نراها كل يوم، والأحاديث العابرة التي كانت جزءًا من روتيننا، أصبحت على وشك أن تتحول إلى ذكريات. ربما أكثر ما يؤلم أن بعض الأشياء لا نعرف أنها الأخيرة إلا بعد انتهائها. قد نضحك غدًا للمرة الأخيرة دون أن نشعر، وقد نجلس معًا للمرة الأخيرة، وقد نلتقط صورةً لا نعلم أنها ستكون آخر صورة تجمعنا جميعًا في هذا المكان. سنودّع أشخاصًا شاركونا سنواتٍ من أعمارنا، شهدوا أيامنا الجميلة والصعبة، وعرفوا تفاصيل نسخٍ منا لن يعرفها أحد بعد اليوم بالطريقة نفسها. سنودّع ضحكاتٍ اعتدناها، وأماكن حفظت خطواتنا، وذكرياتٍ تراكمت بهدوء حتى أصبحت جزءًا منّا. كنا نظن أن ما سنفقده هو المكان، لكننا اكتشفنا أن ما سنفقده حقًا هو تلك الأيام حين كانت جميع هذه الوجوه مجتمعة في مكانٍ واحد. سنشتاق للحظات التي بدت عادية، ثم تبيّن لنا متأخرين أنها كانت من أجمل ما عشنا. وغدًا، حين يحين وقت الوداع، لن نودّع المرحلة فقط، بل سنودّع نسخةً من أنفسنا عاشت هنا لسنوات. نسخةً كبرت وتغيّرت وحلمت وتعثرت ونهضت من جديد. نسخةً لن تعود كما كانت أبدًا. كنا نظن أننا سنشتاق إلى المكان، ثم اكتشفنا أننا سنشتاق إلى أنفسنا ونحن نعيش فيه. -Jo #الوداع#لحظات #الثانوي #وداع #تخرج