@faris_fha: كثيرًا ما يقف الإنسان أمام مرآة عمره المثقل بالتعب والأسئلة، فيتساءل: إذا كانت الغاية هي الكمال والقرب من الله، فلماذا جئنا إلى هذه الدنيا أصلًا؟ وهل كنا في مقام من الكمال ثم هبطنا إلى عالم النقص، أم أن الدنيا هي الطريق الوحيد إلى ما خُلقنا له؟ هذا السؤال ليس مجرد بحث فلسفي، بل هو سؤال يمس جوهر رحلة الإنسان كلها. قد يتصور البعض أننا كنا كاملين في عالم سابق، ثم فقدنا ذلك الكمال عندما دخلنا هذه النشأة الدنيوية، وأن الحياة ليست إلا محاولة لاستعادة ما ضاع منا. غير أن النظرة الأعمق ترى الأمر بصورة مختلفة. فالروح الإنسانية لم تُخلق ناقصة بمعنى الخلل أو العيب، كما أنها لم تُخلق كاملة الكمالات بالفعل. لقد خُلقت حاملةً لاستعدادات عظيمة، مودعة فيها كنوز لا تُحصى، لكنها كنوز تنتظر أن تُكتشف وتُفَعَّل. إن البذرة تحمل في أعماقها صورة الشجرة كلها، لكنها ليست شجرة بعد. ليست ناقصة عن الشجرة بمعنى النقص المذموم، وليست مساوية لها في الكمال المتحقق. إنها بداية رحلة نحو ما أودع فيها من أسرار. وهكذا الإنسان. لقد أُعطي من الله قابلية المعرفة والمحبة واليقين والولاية والقرب، لكنه لم يُعطَ هذه المقامات بصورة متحققة ونهائية، بل جُعل في طريق يكتسبها فيه بالاختيار والسعي والمجاهدة. ومن هنا نفهم سر الدنيا. فالدنيا ليست سجنًا أُلقينا فيه بسبب نقص سابق، وليست عقوبة على فقدان كمال قديم، بل هي ميدان ظهور ما أودعه الله في الإنسان من الاستعدادات. إنها المدرسة التي تتحول فيها الإمكانات إلى حقائق، والبذور إلى أشجار، والمعرفة المجملة إلى شهود مفصل. ولذلك كان للجهاد معنى. وجهاد النفس ليس محاولة لصنع شيء غريب عن الإنسان، بل هو كشف لما هو مستور فيه أصلًا. كل فضيلة يكتسبها السالك، وكل حجاب يرفعه، وكل خطوة يخطوها نحو الله، ليست إضافة لشيء أجنبي عنه، بل عودة إلى حقيقة أعمق مودعة في كيانه. ولهذا تحدث العرفاء عن "الرجوع إلى الله"، لا بمعنى الرجوع المكاني، فالله ليس مكانًا نغادره ثم نعود إليه، وإنما بمعنى الرجوع من الغفلة إلى الذكر، ومن الحجاب إلى الشهود، ومن رؤية النفس إلى رؤية الحق. فالإنسان لم يخرج من سلطان الله حتى يعود إليه، وإنما خرج من شهود القرب إلى امتحان البعد، ليعود بقلب عرف الطريق بعد أن ذاق مشقة السير. وهنا يظهر سر عظيم: إن القرب الأول كان هبة، أما القرب الذي يناله السالك بعد المجاهدة فهو ثمرة معرفة واختيار ومحبة. ولهذا كانت نهاية الطريق أعظم من بدايته. فالطفل يولد بريئًا، لكن براءة العارف ليست كبراءة الطفل؛ لأن الأولى جهل بما وراءها، أما الثانية فصفاء جاء بعد معرفة وتجربة وصبر طويل. إن الله لم يخلق الإنسان ليعود إلى النقطة التي بدأ منها فحسب، بل ليصل إلى المقام الذي خُلق له. إنها رحلة من الإمكان إلى التحقق، ومن الاستعداد إلى الظهور، ومن العلم الإجمالي إلى الشهود التفصيلي. ولهذا كان النداء الإلهي: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾. فالطريق كله حركة نحو اللقاء، والسير كله كشف لما أودعه الله فيك منذ البداية. ختام لسنا عائدين إلى كمالٍ ضاع منا، بل سائرون نحو كمالٍ خُلقنا له. فالبداية كانت هبةً من الله، أما النهاية فهي الهبة التي تفتحت أزهارها بعرق المجاهدة ونور المعرفة. وما بين البداية والنهاية رحلة عمرٍ كاملة، عنوانها: أن يتحول الاستعداد إلى شهود، وأن تتحول المعرفة إلى حضور، وأن يتحول الإنسان من طالبٍ للكمال إلى مظهرٍ له. والحمد لله رب العالمين . وأستغفر الله من كل خطأ وزلل وأتوب إليه فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأتُ فمن نفسي.
هذا النص كان سببا في إثارة الكثير من التساؤلات داخلي خاصة إني كنت قد تأثرت سابقا بفكرة وجود الشر داخل الإنسان كما عُرضت في احدى الروايات مما احدث لدي نوعا من الاضطراب في الفهم لكن بعد التأمل في مضمون النص ادركت ان الإنسان ليس محكوما بطبيعه واحده ثابته بل ان اختياراته ومجاهدته هي ما تحدد مساره سواء نحو الخير والكمال او نحو الشر والانحراف . وهكذا اتضح لي ان المساله ليست صراعا حتميا بقدر ما هي مسؤولية واختيار 💙
2026-06-17 14:48:04
6
سيف الولاية :
حسب فهمي القاصر كنا في الكمال ولاكن لم نشعر بالعوالم الأخرى وحتى أن كنا قد شعرناها لم نشعرها كما نشعرها أن عشنا بها ولقد عشنا ربما في مئات العوالم وشعرنا باحاسيسها ومن ثم ينسينا الله كل عالم تخرج منه وفي الأخير سوف تجمع جميع العوالم التي عشناها مع احاسيسها وجروحها وفرحها وكل هذا هو لمعرفة عظمة الخالق جميع ما عشناها من العوالم هي للمعرفة الخلاق العظيم هو الله لئن الله لايرا ولكنه يرا في خلقة العظيم واستغفر الله ربي ورب الناس الجمعيين هذا ما احس به في عمق روحي
2026-06-17 20:16:31
2
خلگ صياد :
نعم
كنا اقرب الى الكمال ولكن خطيئه ادم
انقصت ذلك لكمال
ف هبطنا الى الارض لنسترجع ذلك الكمال ونعود انقياء الى الله عز وجل
ف الكثير منا قد نجح والكثير منا قد فشل في استرجاع كماله ف لله العزه والكمال والله على كل شيء قدير
2026-06-18 20:30:57
1
يا علي :
نسأل المولى عز وجل الصبر والثبات في زمن أصبح فيه المعروف و الحسنى ضعف و افتقار
2026-06-17 09:50:31
3
عاشق آل الصدر :
هناك فروقات كثيرة بين من يبحث عن الله في صلاته وغيرها من المستحبات وفرق بين من يدرس ويقرأ الكتب وايضا يشعر بالنقص
لان البحث عن الاكتفاء لا ينتهي
المخفي من الامور والمواضيع لا نجده في حياتنا اليوميه وعملنا المستمر
هناك اسرار صعب الوصول اليها بوجود حب الدنيا في قلوبنا
2026-06-17 11:23:08
5
عراقي :
قال أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه
رحم الله امرءآ عرف من أين وفي أين والى أين.
2026-06-18 11:50:16
2
Haider Abhadli :
وفقكم الله
2026-06-17 09:40:23
1
الفاني :
احسنتم
2026-06-17 09:31:10
1
ابو علي رضا :
شكراً لك اخي استفدت كثيراً من كلامك اسال الله ان يحفضك وينير دربك
2026-06-18 23:25:49
0
انصار الإمام :
ماشاء الله تبارك الله
2026-06-17 20:37:11
1
ابومحمدباقر العتابي :
لو النسخه في التعليقات حتى ننسخه للفائده
2026-06-17 17:21:56
0
يا علي :
جئنا من الفطره التي فطرنا الله عليها وهيه الكمال واضعناها بشهوات الدنيا بانواعها
2026-06-17 19:40:38
1
حسام الرسام :
ماسم اسم هذا الطور
2026-06-17 17:04:45
0
المحمداوي :
جئنا منه واليه
2026-06-17 10:35:32
1
عراقي :
وإني لاغبط الحسين صلوات الله عليه لعشقه اللا متناهي واللا محدود لله فكان هو حقيقة العاشق المطلقة وكان الله له المعشوق الأوحد
2026-06-18 11:43:07
1
ابومحمدباقر العتابي :
جزاكم الله خيرا ووفقكم الله لكل خير بحق محمد وال محمد
2026-06-17 17:21:08
1
Ommustafa :
احسنتم،النشر
2026-06-17 11:27:44
1
𝟙 :
يقينا ما كتبت ومباركه تلك المعرفه المودعه بسرك وبمن الله افاضت علينا من نورها شكرا جزيلا لك
2026-06-17 14:34:18
1
ياحسين :
بارك الله لكم في ما تسعون إليه من نشر العلم والمعرفة والحكم والمواعظ وجعلها الله مضاعفه في ميزان حسناتكم هذه الاعمال
2026-06-19 15:17:45
1
ابو جود :
أحسنتم بارك الله فيكم على هذة المعاني والكلمات وهذة العلوم
2026-06-17 13:46:13
1
وعي -بوركع رشيدة :
الاثنين
2026-06-17 16:48:15
1
آرام :
ما شاء الله تبارك الرحمن بوركتم
2026-06-17 14:49:16
1
يوسف :
الكمال لله
2026-06-17 11:00:55
1
To see more videos from user @faris_fha, please go to the Tikwm
homepage.