@hawraa.abdalredha: أن تكتب عن التاريخ نفسه ... ثمة أسماء تمر بالذاكرة عابرة، وثمة حضور كحضورك يعيد صياغتها إلى الأبد. لذلك، أجدني اليوم متخففاً من سطوة الأرقام والسجلات التي تكفّل برصدها الآخرون، لأقف أمام مسيرتك لأستنطق في غيابك ما يعتمل في الوجدان؛ ولأعترف, أنني أشتاق أحياناً إلى تلك الدهشة البكر التي كنتَ توقظها فينا؛ وإلى ذلك الشعورِ الاستثنائي الذي كان ينزع عن كرة القدم عاديتها لتغدو طقساً أكبر من مجرد لعبة، ويجعل المستحيل احتمالًا قائمًا حتى اللحظة الأخيرة. أحاول أن أصف أثره بالكلمات, فأكتشف في كل مرة أن يد اللغة أقصر، وأن بعض التجارب تُعاش أكثر مما تُحكى. يونيل ميسي... ما زلتَ الملاذ الذي أرتد إليه كلما تسلل ملل الأيام، وكلما بحثتُ عن وميض يعيد لي شغفي الأول. والآن، وأنا أقف على عتبات عقدي الثالث، مستنداً إلى سنواتٍ غيّرت الكثير من ملامح العالم حولي، أجدك ما زلت قادراً، بلمسة واحدة، على إعادة ملامحي القديمة؛ لتوقظ في أعماقي الطفل الذي كنتُ يوماً، ذات الذي جلس أمام الشاشة مأخوذاً ومبهوراً بما يراه منك. كأن الزمن يتراجع خطوةً كلما تقدّمتَ أنت، ويتجاوز في حقك كل تلك الأحكام الصارمة التي يفرضها على بقية البشر؛ لتظل وحدك قادرًا على إشعال الخيال كما فعلت دائماً. ي هذه المناسبة، أتمنى لك أن تستمتع كما أمتعت، وأن تمضي في غامرتك مطمئنًا، مدركا آن ملايين القلوب، في شتى بقاع الارض، تحمل لك ديناً وجدانياً لا يمكن سداده، لأنك كنت في أمسياتٍ لا تُحصى سراجها الأوحد، وفي أفراح لا تُعدّ صانعها الأكبر، وفي لحظات الانكسار صورة البطل الذي يُلجأ إليه. ولأنّك كنت كل ذلك، فإنّ الغد لن يمحو ما صنعت. وحين يأتي ذلك اليوم، وتسدل الستارة، وتغادر الجماهير صامتة بعد آخر فصول الرواية... سيبقى أثرك حياً كنبضٍ لا يتوقف في عروق هذه اللعبة وتاريخها. فبعض اللاعبين ملؤوا حقبة من الزمن ثم مضوا، أما أنت... فقد صهرت الزمن في كفّك، وأصبحت التاريخ نفسه. 2026/6/17