@sharlok99.0: كيف يمكن لعاقل أن يتصوّر أن خالق الأكوان، الذي أتقن كل شيء، وأحاط بكل شيء علمًا، يهبط برسالة خالدة إلى البشر، فيجعل محورها الأساسي تنظيم غريزة جنسية عابرة، وكأنّ الهمّ الأكبر للخالق هو كمّ الزوجات التي يملكها الرجل، وعدد الإماء التي يباح له أن يستمتع بها؟ يُقال: (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ)... وكأن العدل الإلهي يتوقف عند هذا الباب! ثم يُشترط العدل، وهو شرط نظري يستحيل تحققه في الواقع البشري، فكأن الحكم يأتي ليقنن شيئًا ثم يلغيه عمليًا، فيبقى السؤال: لماذا كل هذا الاهتمام بتنظيم الفراش، وتجاهل تنظيم العقل؟ ثم نمضي إلى النعيم الموعود، فلا نجد فيه سوى تكرارٍ أبدي للشهوات الأرضية، وكأن الخيال البشري لم يستطع أن يتجاوز حدود جسده ليتخيل خلودًا أسمى من مطعم ومشرب ومضاجع. أهذا هو أقصى ما وعد به الخالق لمن أطاعوه؟ أهذا هو الجزاء الأكبر؟ أم أن هذه الصور مجرد استعارات لم يفهمها البشر إلا بمنطق المادة؟ وفي الطرف الآخر، يقف الوعيد الإلهي: خلود في عذاب أليم، بلا نهاية، بلا محاكمة عادلة، بلا إعادة نظر، فقط لأن إنسانًا شكّ، أو سأل، أو لم يستطع أن يؤمن. فأين الرحمة التي يسمو بها الخالق على كل رحيم؟ وأين العدل الذي لا يظلم مثقال ذرّة؟ هنا يبرز السؤال الأكبر: هل هذه الرسالة حقًا من عند عليم حكيم، أم أنها مرآة لثقافة بشرية قديمة، صاغت الإله على صورتها، وجعلته يهتم بما كانت تهتم به هي من شهوات وصراعات، ثم ألبسته رداء القداسة لتحمي به مصالحها؟ ليس المطلوب هدمًا، بل تأملاً. وليس الكفر هو الجواب، بل السؤال هو الطريق. فإذا كان الدين لله، فلماذا يبدو وكأنه للبشر أكثر مما يبدو لله؟ #atheist #exmuslim #الإسلام #الاديان #religion