@jfrc: لقد انتهى زمن الصداقة النظيفة، ذاك الزمن الذي كان فيه الصديق يشتري خاطر صديقه بعمره، ويقاسمه الرغيف والهمّ والدمع قبل الفرح. اليوم، شُيّعت جثامين الوفاء إلى مثواها الأخير، وأصبحت العلاقات مجرد صفقات تجارية مغلفة بعبارات اللطف الزائفة؛ إن جفّ نفعك، جفّت مشاعرهم، وإن غابت حاجتهم، أصبحت غريباً عابراً وكأنك لم تكن يوماً مستودعاً لأسرارهم وجزءاً من روحهم. مؤلمٌ جداً وحدّ البكاء أن تكتشف متأخراً أنك كنت مجرد محطة مؤقتة، أو وسيلة لغاية، في حياة أشخاص وهبتهم صدقك ومحبتك دون مقابل. كم هو قـاسٍ أن تلتفت حولك في لحظة انكسارك وحاجتك لكتفٍ تستند عليه، فلا تجد من أولئك الذين ملأوا الدنيا ضجيجاً بادعاء حبهم لك سوى مقاعد فارغة ووجوه أدارت ظهرها ببرود، لتدرك بحسرة أنهم لم يحبوك أنت يوماً، بل كانوا يحبون ما يمكن للمصلحة أن تناله منك. الأقنعة سقطت، ولم نعد نخشى الغرباء، بل أصبحنا نتوجس خيفةً ممن يقترب منا ويسمي نفسه صديقاً. وجع الخذلان ممن ظنناه سنداً يترك في القلب غصة لا تموت، ويكسر في أعماقنا الرغبة في العطاء. لقد باتت العِشرة رخيصة، وبقيت العلاقات على قدر المصلحة؛ إن انتهت مصلحتهم، انتهى وجودك في حياتهم، وكأن كل تلك السنين لم تكن سوى سراب