@khaledabukazemi: السودان 🇸🇩 كبرياء الصحراء وعشق النياق.. حكاية الوفاء في بادية السودان"في امتداد البطانة الجسور، وفي فيافي كردفان ودارفور حيث تعانق السحب الأرض في موسم الخريف، تولد أعظم قصة عشق خطّتها خطى السنين؛ عشق البدوي لإبله. فالإبل في وجدان إنسان البادية السودانية ليست مجرد ثروة أو رصيد يُحسب، بل هي رمز الهيبة، وعنوان الأصالة، والرفيقة الوفية التي شاطرته هجير الصيف ونسمات الشتاء، وحملت معه عبء الترحال والمصير.يتأمل البدوي نياقه بكبرياء وفخر، يرى في وقفتها الشامخة عزة نفسه، وفي عيونها الواسعة سحر الصحراء وغموضها، وفي مشيتها الرزينة تمايل القوافل التي تحدت الزمان. يعرف صاحب الإبل رعيته ناقةً ناقة، يدرك طبائعها، ويفهم حنينها، ويناديها بـ (الهدهدة) و(الساساة) الحانية، فتقبل نحوه من أقاصي المراح طائعةً مستبشرة بصوته كأنما بينهما لغة سرية لا يفهمها سائر البشر. وفي ليالي البادية المقمرة، وتحت ظلال الراكوبة السمحة، يتسابق الشعراء والمغنون في وصف جمال النياق (الحمرية والكباشية والكنانية)، يمدحون نحرها الطويل، وسنامها المرتفع، ووبرها الناعم، مشبهين خفة حركتها بتبختر الحبيبة الغالية في مشيتها.إن عشق الإبل في البادية هو إرث الرجال الصناديد؛ تُبذل في سبيلها الأرواح، وتُرخص من أجلها الأموال، وتظل أنغام (الدوبيت) تصدح بذكرها في المرباع وموارد الماء العذبة، لتؤكد للدنيا كلها أن من ملك (البل) فقد ملك المجد من أطرافه، وعاش رأسه مرفوعاً بين القبائل بالخط العريض وبدون أي تشكيل، لتبقى الإبل خالدةً بجمالها، باقيةً بوفائها، وشاهدةً على جود ونخوة أهل البادية الأوفياء #الإبل_السودانية #تراث_البادية #أصالة_السودان #مشاهير_تيك_توك #خالدابوكاظم