@v_6rk: ولد حلو الوجه، حبه والده حباً كبيراً، فصار له حسد من إخوته. مكروا له وأخذوه للصحراء بعيداً، وطرحوه لوسط بير عميق ومظلم، وعادوا لوالدهم عشاء يبكون، ومعهم قميصه ملطخ بدم كذب، وقالوا أكله الذئب. حزن والده حزناً هداً، وسال دمعه الدارر على خدوده لحد ما عمى بصره من كثر القهر والألم. أما الولد الصغير، فالله سلمه وحماه بوسط البير، ومرت سيارة (قافلة) تدور ماء، ولما أدلوا دلوهم علق به، فأخرجوه وفرحوا به، ثم أخذوه معهم لمصر وباعوه هناك بثمن بخس دراهم معدودة. عاش بمصر ومر بظلم ومحن، ودخل السجن، لكن الله معه وعلمه علم تأويل الرؤى. ولما فسر حلم الملك، ظهر طهره وأخرجه الملك من السجن، وجعله على خزائن الأرض وصار ملكاً حاكماً عادلاً يملك الأمر والنهي. دارت الأيام وحصل قحط بالبلاد، وإخوته جاعوا وأجوا لمصر يطلبون الطعام، فعرفهم وهم لم يعرفوه. عفا عنهم وكرمهم، وأرسل قميصه لوالده، ولما طرح القميص على وجه الأب ارتد بصيراً، وعاد الشمل والتقى الكل بعد صبر طويل ومحنة صارت منحة.