@vx_steph: أضع بين أيديكم نص كتبه الدكتور صلاح قيراطة، دكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وضابط سابق في الجيش العربي السوري، يتناول فيه رواية تعود إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي. ما لفت انتباهي في هذا النص ليس الحادثة بحد ذاتها، ولا الأشخاص الذين وردت أسماؤهم فيه، بل الفكرة التي طُرحت في ذلك الزمن. فحينها بدت تلك الطروحات غريبة إلى حد الصدمة، وبعيدة إلى حد الاستحالة، وربما كانت أحد أسباب الخلاف العميق الذي نشأ آنذاك بين رفعت الأسد والقيادة السياسية القائمة في تلك المرحلة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبعد أكثر من أربعين عاماً، ليس: هل كانت تلك الأفكار مقبولة أم مرفوضة؟ السؤال الحقيقي هو: ماذا لو أن تلك الرؤية خضعت للنقاش الجاد بدل الرفض المطلق؟ وماذا لو تمت دراستها بعقل بارد بعيداً عن الحسابات الآنية؟ وهل كنا سنصل إلى ما وصلنا إليه اليوم لو سلكت المنطقة مساراً مختلفاً منذ ذلك الوقت؟ إن ما يثير التأمل أن جزءاً كبيراً مما كان يُعتبر آنذاك ضرباً من الخيال السياسي، أو خروجاً عن المألوف، أو حتى مغامرة غير قابلة للتحقق، أصبح اليوم واقعاً قائماً أو مشروعاً مطروحاً على طاولات السياسة في المنطقة والعالم. ولذلك لا أستطيع إلا أن أتساءل: كم من الدماء كان يمكن أن تُحقن؟ وكم من الحروب كان يمكن أن تُجنب؟ وكم من الأعمار كان يمكن أن تُختصر من مسيرة الألم والانتظار؟ وكم جيلاً كان يمكن أن ينعم بالأمن والاستقرار والسلام لو أن بعض هذه الطروحات أُخذت على محمل الدراسة بدلاً من أن تُدفن تحت وطأة الصراعات والشعارات والاصطفافات؟ لا أقول إن صاحب الفكرة كان محقاً في كل ما قال. ولا أقول إن التاريخ يُقرأ بأثر رجعي. لكنني أقول إن من حقنا، بعد كل ما جرى، أن نتوقف أمام الأفكار التي سبقت زمانها، وأن نسأل أنفسنا بصدق: هل كان الرجل يرى ما لم يره الآخرون؟ أم أن الزمن هو الذي تأخر أربعين عاماً حتى وصل إلى النقطة التي كان يتحدث عنها؟ ومع ذلك، فإن إعادة نشر هذا النص لا تعني التسليم بكل ما ورد فيه، ولا اعتماد جميع تفاصيله على أنها حقائق ثابتة لا تقبل النقاش. فبعض ما جاء فيه يستحق التوقف عنده والتدقيق في مصادره وأسانيده، خاصة عندما يتعلق الأمر بأحداث وشخصيات كان لها أثر كبير في تاريخ المنطقة. ولهذا فإنني أتعامل مع هذا النص بوصفه مادةً للبحث والتأمل والنقاش، لا بوصفه حكماً نهائياً أو حقيقةً مكتملة. فالتاريخ لا يُصان بترديد الروايات، وإنما بتمحيصها، ولا تُخدم الحقيقة بالانفعال، بل بالسؤال والبحث والمقارنة. أترك الحكم للقارئ الكريم. مع خالص التقدير أخوكم المحامي مضر رفعت الأسد #منقول https://www.facebook.com/share/p/1BUtm4zLYP/?mibextid=wwXIr #سورية #الشام #الامام #الجيش_العربي_السوري