@2.006.6.6: كنت واقف سيجارتي بين أصابعي والدخان يتحرك ببطء أمامي ورمادها يسقط على الرمل دون أن أنظر إليه لأنني كنت أنظر إلى شيء أهم إليه يتحرك قرب البحر بملابسه الواسعة هادئًا كعادته وكأن العالم كله لا يعنيه يحاول ان لايلفت انتباه احد يلتقط صورة ثم أخرى ثم يقف للحظات يتأمل البحر وأراقبه بصمت حتى أنني بدأت ألاحظ أشياء اعمق من الملاحظه ألاحظ من يقترب من المكان الذي اختاره وألاحظ الضوضاء قبل أن تصل إليه وألاحظ الأشياء التي قد تسرق انتباهه من المكان الذي يرتاح فيه لا لأنني أحاول بل لأن عيني أصبحت تذهب إليه تلقائيًا ثم أزفر الدخان ببطء وأراقبه وهو يرفع هاتفه فتصلني صورة جديدة فأبتسم لأن المسافة بيننا لا تتجاوز خطوات ومع ذلك ما زال يرسلها لي وكأن الأشياء الجميلة لا تكتمل عنده إلا إذا مرت بي أولًا ثم يلتفت تلك الالتفاتة المعتادة التي لا ينتبه لها أحد وكأنه يتأكد من وجود شيء ثابت في هذا العالم فيجدني كما أنا في مكاني لم أتحرك السيجارة بين أصابعي والدخان يحيط بي فأرى الطمأنينة تعود إلى ملامحه للحظة ثم يعود إلى البحر وأدرك عندها شيئًا أنني منذ بداية المساء لم أكن أحرس راحته بل أصبحت راحته هي الشيء الوحيد الذي يلفت انتباهي أصلًا كأن العالم كله صار تفاصيل جانبية وهو المشهد الوحيد الواضح فيه حتى البحر بكل اتساعه كان مجرد خلفية له.