@hypatia.sky: نوال السعداوي ولدت في السابع والعشرين من أكتوبر عام 1931 في قرية كفر طحلة بمحافظة القليوبية في مصر، لأسرة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة. كان والدها موظفاً في وزارة التعليم ويحمل فكراً منفتحاً نسبياً لزمنه، بينما تأثرت هي بشخصية جدتها القوية التي كانت نموذجاً مبكراً للمرأة المستقلة في وعيها. منذ طفولتها عاشت تجربة الختان التي تركتها أثراً نفسياً عميقاً، وكانت هذه التجربة لاحقاً أحد المحاور المركزية في كتاباتها ونضالها ضد ما اعتبرته ممارسات تنتهك جسد المرأة وحريتها. درست الطب في كلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة وتخرجت عام 1955، ثم عملت طبيبة في الريف المصري حيث احتكت مباشرة بمعاناة النساء في القرى والمناطق المهمشة، ورأت بأم عينيها كيف تتداخل العادات والتقاليد مع السلطة الدينية والسياسية لفرض وصاية على أجساد النساء وعقولهن. بدأت الكتابة مبكراً، ونشرت أولى قصصها القصيرة في مجلة "حواء" وهي لا تزال طالبة. غير أن كتاباتها سرعان ما خرجت من إطار الأدب الخالص إلى الاشتباك المباشر مع قضايا المرأة والمجتمع والدين والسياسة. في عام 1958 أصدرت كتابها الأول "مذكرات طبيبة" الذي مزج بين السرد الذاتي والتأمل في وضع المرأة المصرية. توالت بعدها مؤلفاتها التي شكلت صدمة في الوسط الثقافي العربي، ومن أبرزها "المرأة والجنس" عام 1971 الذي تناول الختان والبكارة والاغتصاب بجرأة غير مسبوقة، مما أدى إلى فصله من منصبه كمديرة عامة للتثقيف الصحي في وزارة الصحة المصرية. لم تتوقف عند حدود النقد الطبي، بل قدمت قراءات نقدية للنص الديني والتراث والتاريخ من منظور نسوي، فرأت أن اضطهاد المرأة ليس قدراً دينياً بل هو نتاج بنى اجتماعية وسياسية واقتصادية يمكن تغييرها. رواياتها مثل "امرأتان في امرأة" و"سقوط الإمام" و"الوجه العاري للمرأة العربية" حملت نفس الروح التمردية، حيث كانت شخصياتها النسائية ترفض الخضوع وتسعى للتحر حتى لو كان الثمن العزلة أو السجن. لم يقتصر نضالها على الكتابة، بل تحول إلى فعل سياسي مباشر. أسست جمعية التضامن النسوي العربي عام 1982، وهي منظمة غير حكومية هدفت إلى ربط نضال المرأة بقضايا الطبقة والاستعمار والتحر الوطني. تعرضت للسجن عدة مرات، أبرزها في عهد الرئيس السادات عام 1981 ضمن حملة اعتقالات شملت مثقفين ومعارضين، وكتبت مذكراتها في السجن "مذكراتي في سجن النساء". كما واجهت تهديدات بالقتل من جماعات متطرفة بسبب آرائها الجريئة حول الدين والمرأة، فعاشت سنوات في المنفى الاختياري بين الولايات المتحدة وأوروبا قبل أن تعود إلى مصر. رغم الانتقادات الحادة التي وجهت لها من تيارات محافظة ودينية اتهمتها بالخروج على الثوابت، ظلت متمسكة بموقفها بأن الحرية لا تتجزأ، وأن تحرير المرأة هو شرط ضروري لتحرير المجتمع كله من الاستبداد والجهل. حصلت نوال السعداوي على العديد من الجوائز العالمية تقديراً لشجاعتها الفكرية، منها جائزة شون ماكبرايد للسلام من مكتب السلام الدولي عام 2004، وجائزة شمال جنوب من مجلس أوروبا عام 2003. ترجمت كتبها إلى أكثر من أربعين لغة، وصارت اسماً مرجعياً في الدراسات النسوية العربية والعالمية. ظلت حتى سنواتها الأخيرة تكتب وتناقش وتشارك في الندوات، رافضة الصمت أو المهادنة. توفيت في القاهرة في الحادي والعشرين من مارس عام 2021 عن عمر يناهز التاسعة والثمانين، تاركة إرثاً ضخماً من الكتب والمقالات والمواقف التي لا تزال تثير الجدل والنقاش. يمكن اختصار مسيرتها بأنها راهنت على الكلمة سلاحاً ضد القمع، وعلى العقل أداة لتحرير الجسد، فكانت من أكثر الأصوات العربية إثارة للجدل وأكثرها تأثيراً في تشكيل وعي أجيال من النساء والرجال حول معنى الحرية والمساواة. #woman #fyp #feminism #viral #reels