@goderiann: منْ رَحِمِ الوجعِ النازفِ في جَسدِ الوطن، ومِنْ بينِ رمادِ البيوتِ التي غادرَها أهلُها ولم تغادرْهم، يرتفعُ صوتٌ جهيرٌ يمزقُ صَمتَ المأساة يقول سنعيدُ مجدَ الشهداء. يا لَهُ مِنْ قَسَمٍ تَرتعشُ لَهُ الأرضُ جلالاً وهيبة! لقد خاضَ السودانُ حربَ الكرامة ليس حُبّاً في الموت، بل عِشقاً للحياةِ الحُرّةِ العزيزة. وفي سَبيلِ ذلك، قَدَّمَ أغلى ما يَملك؛ قَدَّمَ شباباً كالأقمارِ في طُهرِهم، ورجالاً كالجبالِ في ثَباتِهم. سقطوا غدراً، وسالتْ دماؤُهم الزكيّةُ على تُرابِ الوطنِ لتسقيَ شجرةَ الحُريّةِ التي حاولَ الأشرارُ اقتلاعَها. نعم، الحزنُ عميقٌ يَعصِرُ القلوب، والدموعُ جَفّتْ في المآقي مِنْ هَوْلِ الفَقد، ولوعةُ الأمهاتِ تُبكي الصّخر. ففي كلِّ شبرٍ من أرضِ النيلينِ قصةُ وداعٍ مُبكية، وفي كلِّ زاويةٍ طيفُ شهيدٍ مَضى وهو يبتسمُ للموتِ كَيْ يمنحَنا الحياة. ولكن، لِيسمعَ العالمُ أجمع إنَّ دمَ الشهيدِ ليس ماءً يُسكَب، انما هو أمانةٌ في عُنقِ التاريخ. لنْ تذهبَ تلك التضحياتُ سُدًى، ولنْ نَسمحَ لليلِ الظلمِ أنْ يَطول. مَجدُ الشهداءِ لنْ يكونَ مجردَ ذكرى في كُتبِ التاريخ، بل سنصنعُهُ واقعاً يُعاش؛ سنبنيهِ بِعَزمٍ لا يَلين، وبإرادةٍ أمضى من السيف. سنُعيدُ للسودانِ هيبتَهُ، وللنيلِ صَفاءَه، وللبيوتِ المُهجَّرةِ ضَحِكاتِها. إنَّ المجدَ القادمَ طالعٌ لا مَحالَة، يُولَدُ مِنْ رَحِمِ هذا الحزنِ النبيل، ومِنْ عُمقِ هذهِ التضحياتِ الجَسيمة. سيبقى السودانُ حُرّاً، شامخاً، وعزيزاً... بدمائكم، وبتضحياتكم، وبكرامةِ شعبِهِ الذي لا يَموت. من خلف نعش كل شهيد غادرنا، يبدأ تاريخ جديد، وتولد أمة لا تعرف الانكسار. إن الرحيل لم يكن نهاية الحكاية، بل كان السطر الأول في ملحمة البقاء والعزة. نحن على دربهم سائرون.. لم نجف من الدموع ضعفاً، بل تحولت لوعتنا إلى وقود يشعل فينا جذوة التحدي. كلما سقط لنا كوكب في سماء الوطن، رفعنا رايته بأيد لا ترتجف، وأقسمنا أن نكمل الطريق الذي عبدوه بأجسادهم الطاهرة. لن نحيد عن المسار، ولن نخون دماً سال ليحمي العرض والأرض. ان مجد الأمة السودانية اكثر من أثر بائداً نبكيه، انه حق مسترد نقتلعه من بين أنياب المحنة. من بين دخان المعارك ورماد البيوت، سنعزف لحن العودة. سنعيد بناء هذه الأمة بالقوة التي استمددناها من صبر أمهات الشهداء، ومن بسالة الرجال الذين قدموا ارواحهم رخيصة لكرامة هذا التراب. إنا نسير على الديار وإنما درب الشهادة للمعالي سلم ما مات من حفظ البلاد بدمه بل عاش حراً في الخلود يكرم لتعلم الدنيا أننا أمة تمرض ولكنها لا تموت. نحمل جراحنا بكبرياء، وننظر إلى الغد بعيون الشهداء الناظرة إلينا من العلى. سنبني ما هدمه الغدر، وسنمحو أثر الحزن بأمجاد تسير بذكرها الركبان. خطانا اليوم هي صدى خطاهم، ودماؤنا امتداد لدمائهم، ولن نستكين حتى نرفع اسم السودان عالياً، حراً، شامخاً، وعزيزاً... هذا هو عهدنا لهم، وهذا هو نصرنا القادم بيقين لا يتزعزع. #الحركة_الاسلامية_السودانية