@rg.rd00: دائما أتساءل.... شلون محرم يجي كل سنة بنفس الأيام، وبنفس الرايات، وبنفس القصائد تقريباً .... ومع هذا ما يصير قديم؟ يعني منطقيا، المفروض الإنسان يعتاد. أول مرة يبچي ثاني مرة يتأثر، عاشر مرة يمكن يحفظ الأحداث كلها ويصير الموضوع مألوف وعادي، بس اللي يصير بالعراق عكس هذا تماما ، كل سنة نحزن كأنو الخبر وصل هسه. كل سنة أول راية سوده تنرفع تحسها مو قطعة قماش، تحسها إعلان حداد متأخر ألف وأربعمية سنة، وأغرب شي انو محد مجبور ماكو قانون يجبر أم عراقية تطبخ للناس. ولا يجبر شاب يوكف ساعات يخدم ولا يجبر طفل يلبس اسود وهو اصلا ما يعرف شنو معنى السياسة ولا التاريخ ولا الصراعات، ومع هذا يسوونها يمكن لأن بعض الأشياء تنتقل بالدم أكثر مما تنتقل بالكلام. وأحيانا أفكر ... احنه شنو اللي ورثناه فعلاً من آبائنا؟ البيوت تتبدل اللهجات تتبدل الأكل يتبدل حتى المدن تتبدل. بس محرم يبقى نفسه. نفس الدموع تقريبا. نفس الرجفة من ينذكر اسم الحسين. كأنو العراقي ممكن ينسى أشياء هواي بحياته إلا هذا الحزن. هذا الحزن بالذات يحمله مثل الاسم. ومو لأن نعشق الحزن مثل ما يتصور البعض. بالعكس. يمكن لأن القضية من البداية ما چانت قضية موت ، چانت قضية شي أكبر. شي يخلي الناس، بعد كل هذا الزمن، يحسون ان الحسين قريب منهم أكثر من كثير من الأحياء الذين يمشون بجانبهم كل يوم ولذلك سأتكلم بكل فلسفة عشق عندما يدخل محرم الى العراق أشعر ان البلد كله يبطئ سرعته قليلاً كان الجميع، ولو دون اتفاق، يفسحون مكانا لرجل مر من هنا قبل قرون طويلة.... وما زالت خطواته تسمع إلى اليوم.