@.14250540: في مثل هذا اليوم ٢٠ يونيو من عام ١٩٦٩ توفي فضيلة القارئ الشيخ محمد صديق المنشاوى وُلِدَ الشيخ محمد بمدينة المنشاة التابعة لمحافظة سوهاج في مصر سنة 1338هـ/1920م، وأتمَّ حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره. نشأ في أسرة قرآنية عريقة توارثت تلاوة القرآن، فأبوه الشيخ صديق المنشاوي، وجَدّه تايب المنشاوي، وجَدُ والده كلهم قرّاء للقرآن، وفي أسرته الكثير ممن يحفظون القرآن ويجيدون تلاوته، منهم شقيقاه أحمد صديق المنشاوي ومحمود صديق المنشاوي. تأثر بوالده الذي تعلم منه فن قراءة القرآن الكريم، فأصبحت هذه العائلة رائدة لمدرسة جميلة متفردة بذاتها في تلاوة القرآن، ذات سمات مشتركة في الصوت والأسلوب يطلق عليها (المدرسة المنشاوية). رحل إلى القاهرة مع عمه القارئ الشيخ أحمد السيد، فحفظ هناك ربع القرآن عامَ 1927م، ثم عاد إلى بلدته المنشاة، وأتم حفظ القرآن ومدارسته ، على مشايخ منهم محمد النمكي ومحمد أبو العلا ورشوان أبو مسلم الذي كان لا يتقاضى أجرًا على التعليم للشيخ المنشاوي بصمة خاصة في التلاوة، فهو يتميز بصوت خاشع ذي مسحة من الحزن، فلُقِّب الشيخ محمد صديق المنشاوي بـ«صاحب الصوت الباكي». ابتدأت رحلته مع التلاوة بتجواله مع أبيه وعمه بين السهرات المختلفة، حتى سنحت له الفرصة كي يقرأ منفردًا في ليلة من عام 1952م بمحافظة سوهاج، ومن هنا صار اسمه مترددًا في أنحاء مصر. وللمنشاوي ختمة مرتلة سجلت عام 1965 ، كما سجل ختمة قرآنية مجودة بـالإذاعة المصرية، وله كذلك قراءة مشتركة برواية الدوري مع القارئين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي. وله أيضًا العديد من التسجيلات من تلاواته في مساجد مصر ومحافلها وفي المسجد الأقصى ومساجد الكويت وسوريا وليبيا. زار عددًا من الدول الإسلامية كالعراق وإندونيسيا وسوريا والكويت وليبيا وفلسطين والسعودية. وتلا القرآن في المساجد الرئيسة في العالم الإسلامي، كالمسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، والمسجد الأقصى في القدس. ذاع صيته ولقي قبولًا حسنًا لعذوبة صوته وجماله وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لمقامات القراءة، وانفعاله العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية. حصل الشيخ «محمد» على أوسمة عدة من دول مختلفة، كإندونيسيا وسوريا ولبنان وباكستان. وكان على رأس قراء مصر في حقبة الخمسينيات من القرن العشرين مع قراءٍ مثل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وغيرهم من القراء الذين ما زالوا إلى يومنا هذا على رأس القراء الأكثر استماعاً، لما عندهم من رونق في أصواتهم. قال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: «أنه ورفاقه الأربعة مقرئون(محمود خليل الحصري، كامل يوسف البهتيمي، عبدالباسط عبدالصمد، محمود علي البنا)؛ الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها». الختمة المرتلة سجل المنشاويُّ القرآنَ الكريم كاملًا في ما يعرف بختمة المصحف المرتل على اثنين وثمانين شريطاً، فأجازته لجنة ضمت نخبة من كبار العلماء والقراء أشادت بأدائه، وهي التي انتشرت وأذيعت منذ ذلك الوقت. لكن إذاعة القران الكريم من القاهرة، بدأت في الأول من يونيو 2026، ببث ختمة مرتلة جديدة بصوت المنشاوي تختلف عن الختمة المعروفة تعود إلى ستينيات القرن الماضي ظلت حبيسة الأرشيف منذ إجازة تسجيلاتها عام 1967، اذ تبين أن الشيخ المنشاوي -بعد ان استمع إلى تسجيلات الختمة الاولى عام 1965 - وجد أجزاء يمكن ان تقدم بشكل أكثر إتقاناً وجمالاً، فطلب إعادة تسجيل اثنين وثلاثين شريطاً من الختمة، وتعهد في طلبه الرسمي بإعادة التسجيل دون مقابل مادي، وبتحمل تكاليف لجنة المراجعة على نفقته الخاصة. تزوج مرتين أنجب من زوجته الأولى أربعة أولاد وبنتين، ومن الثانية خمسة أولاد وأربع بنات، وقد توفيت زوجته الثانية وهي تؤدي مناسك الحج معه بعد طواف الإفاضة قبل وفاته بعام. في عام 1966م، أُصيب بمرض دوالي المريء، ورغم مرضه ظل يقرأ القرآن الكريم حتى رحيله عن الدنيا، يومَ الجمعة 5 ربيع الثاني 1389هـ الموافق 20 يونيو 1969م المصدر ويكيبيديا