@mja.9u: الملحمة عند أسوار البصرة: ليلة أنقذت قوات النخبة "ثغر العراق". في يناير من عام 1987، كانت الليلة شديدة البرودة شرق البصرة، لكن الأرض كانت تغلي. ألتقت القيادة الإيرانية أكبر وأضخم عملياتها العسكرية في الحرب (عملية كربلاء 5)، بهدف واحد ومعلن: سقوط البصرة وإنهاء الحرب. حشدت إيران أكثر من 150 ألف جندي، واعتمدت استراتيجية "الهجمات الموجية البشرية" — جدار بشري خلف جدار، يتقدمون دون توقف عبر المستنقعات والمياه. كان الموقف العراقي حرجاً للغاية؛ الخطوط الدفاعية الأولى بدأت تترنح تحت ضغط الأعداد الهائلة، ووصل الإيرانيون إلى "نهر جاسم" و"بحيرة الأسماك"، وباتت قذائف مدفعيتهم تسقط داخل أحياء البصرة السكنية. ساد شعور بأن المدينة قد تسقط خلال أيام. بارق حنطة: النداء الأخير. في غرفة العمليات، كان القرار حاسماً: لا بد من تحريك قوات النخبة الحاضرة للمهمات المستحيلة. صدرت الأوامر إلى العميد الركن بارق عبد الله الحاج حنطة، قائد اللواء المظلي واللواء الخاص حرس جمهوري. كانت التوجيهات واضحة وصارمة: «التحرك فوراً إلى جبهة شرق البصرة، صد الاختراق، ومنع سقوط المدينة مهما كان الثمن». وصل بارق حنطة إلى أرض المعركة، ولم يكن من القادة الذين يديرون العمليات من الملاجئ الخلفية. عُرف عنه قبعته الحمراء (البيرية) وسلاحه الشخصي، ووجوده الدائم في الخطوط الأمامية بين جنوده لإشعال الحماس في نفوسهم. جحيم "حصاد الحصاد". سُميت المعركة في الأدبيات العسكرية العراقية بـ "حصاد الحصاد"، ولم يكن الاسم مجازياً، بل كان وصفاً دقيقاً لما حدث. أقحم بارق حنطة قواته في أعنف قتال تلاحمي شهدته الحرب. كانت المعارك تدور من مسافات صفرية: في الخنادق، فوق السواتر الترابية، ووسط الأوحال. تميزت خطة بارق بالمرونة والشراسة؛ لم يكتفِ بالدفاع، بل كان يشن هجمات مقابلة سريعة وصادمة تفاجئ القوات الإيرانية المتقدمة وتجبرها على التراجع لترتيب صفوفها. على مدار أسابيع من القتال المستمر، تحولت المنطقة المحيطة ببحيرة الأسماك ونهر جاسم إلى مقبرة كبرى للمعدات والأرواح. كانت المدافع العراقية توفر غطاءً نارياً كثيفاً أطلق عليه الخبراء الغربيون "جدار النار"، بينما كانت قوات بارق حنطة والمشاية يثبتون في الأرض لمنع أي تقدم. النهاية: صمود البصرة وولادة الأسطورة. بعد أسابيع من الجحيم، انكسر الهجوم الإيراني وتراجع المهاجمون بعد أن عجزوا عن اختراق الطوق الدفاعي الأخير للبصرة. فشلت العملية الإيرانية واستعادت القوات العراقية زمام المبادرة. تحدثت التقارير الاستخباراتية والعسكرية لاحقاً عن حجم الكارثة البشرية التي حلت بالقوات المهاجمة؛ حيث قُدرت خسائر إيران في هذه المعركة بنحو 65,000 إلى 80,000 جندي بين قتيل وجريح. ومن هنا ولدت الأسطورة؛ ارتبط اسم بارق عبد الله الحاج حنطة بهذا الرقم المرعب (65 ألفاً). ورغم أن المؤرخين يعلمون أن هذا الرقم هو حصاد جهد جيش كامل وفيلق مدفعية وطيران، إلا أن الذاكرة الشعبية والعسكرية العراقية نسبت هذا المجد لبارق وقواته، لأنهم كانوا "صمام الأمان" والدرع الذي تلقى الضربة الأقوى وتصدى لها بصدور عارية، لتظل البصرة عصية على السقوط #fyp #بارق_الحاج_حنطة_الزبيدي #edit #ذيول_ايران #العراق