@6lal.mp3: المانشيت المكتوب: "أقولها للتاريخ لن يأتي الزمان بمثل صوت طلال مداح" هو في الغالب شهادة قالها أحد كبار الملحنين أو النقاد المعاصرين لطلال مداح في حوار صحفي، حيث وضعت الجريدة هذه الجملة كعنوان رئيسي لجرأتها وقيمتها الفنية، وتحولت مع مرور العقود من مجرد رأي صحفي إلى حقيقة تاريخية يتداولها عشاق صوت الأرض بعد رحيله. وإذا نظرت بتمعن في الجزء السفلي من القصاصة، ستجد تفاصيل ممتعة تروي فلسفة طلال مداح الفنية في تلك الفترة، حيث يقول النص إن الغناء الطرب يعني مسرح ومغني وجمهور، ولذلك لابد أن يغني الفنان حسب الجمهور، وهنا تتجلى عبقرية طلال الذي كان يعتبر المسرح مكاناً تفاعلياً حياً، يغير فيه الارتجال والمقامات بناءً على سلطنة الحضور وتفاعلهم معه في تلك اللحظة. كما تشير الكلمات المكتوبة في الزاوية الأخرى عن العزف والعازفين إلى التكنيك الفريد لطلال مداح في عزف العود، فقد كان معروفاً بسلطان العود ويستطيع العزف بطرق استعراضية صعبة جداً مثل وضع العود خلف ظهره أو على كتفه والعزف بتمكن تام، مع الإشارة إلى أغنيته السامرية الشهيرة "سري الليل" التي يظهر فيها تمكنه الاستثنائي من الإيقاع واللحن وصناعة الأجواء الطربية المبتكرة، لتظل هذه القصاصة وثيقة من العصر الذهبي للأغنية السعودية، توثق اللحظة التي أدركت فيها الصحافة والنقاد مبكراً بأن الحنجرة التي يمتلكها طلال مداح هي ظاهرة لن تتكرر.