@h.najar1: #همسات_رجل #لك عابر إلى الروح. كان للصمت صوتٌ ...صوتٌ يشبهكِ. يمرّ بين أشيائي القديمة، ويجلس حيث كنتِ تجلسين، ويبعثر في الغرفة دفئًا غاب منذ سنوات. مضى العمر يا حبيبتي... ولم تمضِ أنتِ. مرت فصولٌ كثيرة، وتبدلت الوجوه والطرقات، وكبرتُ حتى لم أعد ذلك الرجل الذي عرفتهِ يومًا، لكن شيئًا واحدًا رفض أن يكبر أو يشيخ أو يتغير... حبكِ. ما زلتُ أراكِ في الأماكن التي غادرتها، وفي الأشياء التي لم تعد موجودة، وفي تلك التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه لها أحد سواي. أراكِ في فنجان القهوة الذي يبرد أمامي، وفي المقعد الفارغ إلى جواري، وفي نافذة غرفتنا حين يطول بها الانتظار. أتعلمين ما يؤلمني؟ ليس أنكِ رحلتِ... بل أن الحياة أكملت طريقها كأن شيئًا لم يحدث، بينما توقف جزءٌ مني هناك، عند آخر نظرةٍ منكِ، عند آخر وداعٍ لم أكن أعلم أنه الأخير. منذ ذلك اليوم وأنا أعيش بنصف قلب. نصفٌ يسير بين الناس، ويضحك أحيانًا، ويؤدي ما عليه من واجبات الحياة. ونصفٌ آخر... ما زال جالسًا قربكِ، في ذلك الزمن البعيد، يرفض أن يصدق أنكِ لن تعودي. لهذا لا أسألكِ أن ترجعي، ولا أعاتب القدر. كل ما أرجوه، أن تصلكِ هذه المحبة التي نجت من السنين كلها. فقد أخذ العمر أشياء كثيرة مني، إلا أنتِ... ترككِ الله في داخلي كجرحٍ جميل، وكدعاءٍ لا ينتهي، وكضوءٍ صغير... كلما أظلمت الدنيا، اهتديتُ به. وإذا سألني أحدهم بعد كل هذه الأعوام: هل ما زلتَ تذكرها؟ سأبتسم بصمتٍ وأقول: وهل ينسى القلب نبضته الأولى؟ عابر إلى الروح