@sajad_madhy: > لا أطراف تحملني إلى ما أريد، ولا لسان يفضح ما أعاني، ولا أذن تلتقط ما تبقى من العالم. ومع ذلك ما زلت أعي. كأن الإدراك آخر مسمارٍ دُقَّ في نعشي. لا أعرف متى بدأت مأساتي، ولا أظن أن لذلك أهمية. بعض الكوارث لا تبدأ في لحظة محددة، بل تنمو معنا كما ينمو الظل مع الجسد. كل ما أعرفه أنني وجدت نفسي يومًا محاصرًا داخل وعيٍ لا يرحم، وكنت كلما ازددت فهمًا للأشياء ازددت عجزًا عنها. كان الناس يتحدثون عن الحياة كما لو كانت هبة، أما أنا فكنت أنظر إليها كحكمٍ مؤبد لا يعرف السجّان نفسه سبب صدوره. كنت أراقبهم وهم يندفعون نحو أحلامهم، نحو حبهم، نحو أوطانهم، نحو آلهتهم، فأشعر أنني أشاهد مسرحية يعرف جميع الممثلين نهايتها لكنهم يتظاهرون بالدهشة في كل عرض. لم أشعر يومًا أنني أنتمي إلى هذا العالم. كنت أسير بينهم كغريبٍ أضاع عنوانه منذ الولادة. كانوا يضحكون فأفكر بما ينتظرهم بعد الضحك، ويحتفلون فأفكر بما سيبقى من احتفالهم بعد أعوام، ويقعون في الحب فأفكر كيف سيتحول ذلك الشغف إلى ذكرى باهتة أو جرحٍ قديم. لم تكن المشكلة أنني أرى السواد في كل شيء، بل أنني لم أستطع إقناع نفسي بالألوان التي يراها الآخرون. كانوا يسمون ذلك تشاؤمًا، أما أنا فكنت أسميه يقظةً متأخرة. لقد جرّبت أن أكون مثلهم. حاولت أن أصدق أن للجهد معنى، وأن للصبر مكافأة، وأن الزمن يداوي الجراح. لكنني كنت كلما اقتربت من هذه الأفكار شعرت بأنها ملابس ليست على مقاسي. كنت أرتديها أمام الناس ثم أخلعها عندما أبقى وحيدًا مع نفسي. وفي وحدتي كانت الحقيقة، أو ما ظننته حقيقة، تعود لتجلس إلى جواري كضيفٍ ثقيل لا يغادر أبدًا. كانت تهمس لي بأن كل شيء مؤقت، وأن كل بناء ينتظر انهياره، وأن كل وجه جميل يحمل في داخله ملامح موته القادم. شيئًا فشيئًا بدأت أفقد قدرتي على المشاركة في هذا الوهم الجماعي. لم أعد أستطيع التصفيق لما يصفقون له، ولا الحزن لما يحزنون عليه، ولا الفرح لما يفرحون به. كنت أشعر أن بيني وبين البشر زجاجًا سميكًا. أراهم ويرونني، لكن لا شيء يعبر بيننا. كانوا يظنون أنني صامت، ولم يعلموا أن الضجيج داخلي كان أعنف من كل ما في الخارج. كان عقلي طاحونةً لا تتوقف، تدور فوق أسئلةٍ بلا أجوبة، وتسحق ما تبقى من طمأنينتي في كل دورة. أحيانًا كنت أتمنى لو كنت أقل فهمًا. نعم، أقل فهمًا فقط. لم أطلب السعادة، ولم أطلب المجد، ولم أطلب الخلود. كنت أتمنى فقط أن أمتلك تلك القدرة العجيبة التي يمتلكها معظم الناس؛ القدرة على العيش دون أن يسألوا كثيرًا. كنت أحسدهم على بساطتهم كما يحسد السجين عصفورًا لا يعرف معنى القفص. أما أنا فقد كنت أعرف، وربما لهذا السبب لم أستطع الطيران. مع مرور الوقت اكتشفت أن الإنسان لا يعذبه الألم بقدر ما يعذبه الوعي بالألم. الجرح ليس المشكلة، بل إدراك الجرح. الخسارة ليست المشكلة، بل فهم الخسارة. الموت ليس المشكلة، بل انتظار الموت. وكلما فكرت في الأمر أكثر شعرت أن الوجود قد ارتكب خطأً حين منحنا القدرة على التأمل. ما قيمة هذا العقل إذا كان كل ما يفعله هو تحويل الحياة إلى سؤالٍ طويل لا جواب له؟ واليوم، حين أنظر إلى نفسي، لا أرى بطلاً مأساويًا ولا ضحيةً استثنائية. أرى إنسانًا أنهكه التفكير حتى أصبح غريبًا عن كل شيء. أرى كائنًا وقف طويلًا أمام الهاوية حتى بدأت الهاوية تسكنه. لم أعد أبحث عن الخلاص، لأنني تعبت حتى من البحث. ولم أعد أطلب معنى، لأن المعاني كلها تبدو لي محاولاتٍ أنيقة لإخفاء الفراغ. كل ما أملكه الآن هو هذا الإدراك الثقيل، هذا الوعي الذي يرفض أن ينام، والذي يوقظني كلما حاولت الاحتماء بالوهم. لذلك أبقى هنا، لا منتصرًا ولا مهزومًا، بل شاهدًا على انهياري البطيء. أحمل رأسي المثقل بالأفكار كما يحمل المحكوم بالسجن المؤبد أيامه. أعرف أن العالم سيستمر من دوني، وأن الشمس ستشرق على وجوهٍ جديدة، وأن الضحكات ستملأ الشوارع، وأن الأطفال سيولدون ليكرروا الرحلة نفسها. أما أنا فسأبقى كما كنت دائمًا: رجلًا أثقلته معرفته بنفسه أكثر مما أثقلته الحياة. رجلًا لم تهزمه المصائب، بل هزمه إدراكه لها. ورجلًا اكتشف متأخرًا أن أكثر ما يخشاه الإنسان ليس الظلام، بل الضوء الذي يكشف له حقيقة الظلام. . . . . . . . . . . #اكسبلور #فلو #ترند #مشاهير_تيك_توك #شعب_الصيني_ماله_حل😂😂
بعد تجارب عديده وحلول فاشله وجدت ان الاحل الامثل هو التظاهر بالغباء والابتعاد عن وسوسه العقل بعد عقود من الالم ارتحت الان حتى لو 60 بالمئه لكنها راحه يهزمني العقل في بعض الايام لكن اعود باصرار لانقذ ماتبقى من نفسي
2026-06-20 19:30:24
1
خالد زهد :
🥰🥰🥰
2026-06-20 19:05:15
1
To see more videos from user @sajad_madhy, please go to the Tikwm
homepage.