ما إن ينساب صوت الفنانة أحلام حتى يتحول المكان إلى قصيدةٍ من نور وحنين. بين مزارع أشيقر وشقراء، وتحت عريش العنب الأخضر العتيق، تتهادى النبرات العذبة لتوقظ ذاكرة نجد بكل ما فيها من دفء وأصالة.
هناك، حيث تتدلى عناقيد العنب كالثريات فوق الرؤوس، ويعبق التين النجدي بعطره الفريد، ويقف الزير العتيق حارسًا للماء الزلال، يتردد صوتها شجيًا:
“وش فيك غايب… طعنت القلب بغيابك
ياللي أحبك حرام إنك اتجافيني”
فتنساب الكلمات بين نخيل سدير وتمير، وكأنها تعانق سعف النخل قبل أن تستقر في أعماق الروح. وحين ترتشف كأسًا من النعناع الحائلي، تشعر بأن نكهته المنعشة تمتزج بالشوق، فتزيد المشهد جمالًا ووجدانًا.
وتواصل فنانة العرب عزفها العاطفي:
“إنت النظر والحكي والشوق يزهى بك
ما شوف ما أحكي ما دامك ساكنٍ فيني”
فتكتمل لوحة الخيال؛ بطيخٌ ومشمشٌ يفوحان بعبق الصيف، وأرضٌ نجديةٌ تحتضن إرثها العريق، وصوتٌ أصيل يملأ الأفق طربًا. عندها لا تعود مستمعًا فحسب، بل تصبح جزءًا من المشهد، وكأنك تجلس في ذلك البستان الوادع، تستظل بالعنب، وتستمع إلى أحلام وهي تنثر الشجن على مهل، في ليلةٍ لا يجتمع فيها جمال المكان وعذوبة الصوت إلا ليصنعا ذكرى لا تُنسى 🎱🎻💛