هنا، لم يكن الرد مجرد إجابة أمنية، بل كان تجسيداً لخلاف فكري عميق دار في كواليس الحكم الليبي. وكان الرهان الفكري هل حدود الدولة أم حدود الأمة؟ في بداية العملية، كان هناك رأيان داخل الدولة الليبية: رأي رئيس الأمن الخارجي والذي كان يرى ضرورة التدخل السريع، مراهناً على أن المخابرات المصرية بخبرتها العريقة والتي ساهمت تاريخياً في تدريب وتأسيس النواة الأولى للأجهزة الأمنية الليبية ستكشف هذه الخلية حتماً، وبالتالي يجب مسابقتهم أو التنسيق معهم. وبين رأي معمر القذافي الذي كان يرى الأمر من منظور "الأيديولوجيا العروبية". وكان يرفض فكرة الحدود السياسية عندما يتعلق الأمر بتهديد خارجي. عندما نوقش الرد الذي سيُسلم للسوفييت، تبلورت الرؤية التي لخصت الموقف الليبي حينها: "أنا لا أنتظر من مصر أن تدافع عن نفسها حتى أتحرك، ولا أتعامل مع مصر كأنها دولة أخرى منفصلة عن ليبيا. أنا رجل عروبي، ولا أؤمن بأن الأمة العربية مجموعة دول متجاورة، بل أمة واحدة. وعندما يُستهدف أي جزء منها فإن الدفاع عنه لا يحتاج مني أن أكون رئيس تلك الدولة حتى أعتبره شأناً يخصني." > لكن القذافي أراد أيضاً من تلك الأيام الـ 87 أن تكون "اختباراً عملياً" لرصد مدى يقظة الجار المصري في تلك الفترة الحرجة من صراع المحاور. ولسوء الحظ، مرت الأيام الـ 87 كاملة، وطويت الخلية السوفيتية، دون أن تلتقط أجهزة الرصد أي إشارة تفيد بأن الجانب الآخر قد شعر بالخطر أو رصد الخيط. وفي نهاية اللعبة انتهت العملية بتفكيك الخلية وترحيل عناصرها وسط حرج ديبلوماسي سوفيتي باليد الكاملة. لكنها بقيت في الأرشيف الاستخباراتي كواحدة من أغرب العمليات عملية لم يكن الهدف منها حماية أسرار البلد الذي نفذها، بل كان هدفها إثبات نظرية سياسية، واختبار يقظة "الأشقاء" في زمن الحرب الباردة. ................. سردت هذه القصة لان شفت صور لرشاد جاي في زيارة رغم ان رشاد مقيم في ليبيا هو و ابراهيم قالن ومعاهم منير زاهي واخرون. - @oorm0092hnq"/> هنا، لم يكن الرد مجرد إجابة أمنية، بل كان تجسيداً لخلاف فكري عميق دار في كواليس الحكم الليبي. وكان الرهان الفكري هل حدود الدولة أم حدود الأمة؟ في بداية العملية، كان هناك رأيان داخل الدولة الليبية: رأي رئيس الأمن الخارجي والذي كان يرى ضرورة التدخل السريع، مراهناً على أن المخابرات المصرية بخبرتها العريقة والتي ساهمت تاريخياً في تدريب وتأسيس النواة الأولى للأجهزة الأمنية الليبية ستكشف هذه الخلية حتماً، وبالتالي يجب مسابقتهم أو التنسيق معهم. وبين رأي معمر القذافي الذي كان يرى الأمر من منظور "الأيديولوجيا العروبية". وكان يرفض فكرة الحدود السياسية عندما يتعلق الأمر بتهديد خارجي. عندما نوقش الرد الذي سيُسلم للسوفييت، تبلورت الرؤية التي لخصت الموقف الليبي حينها: "أنا لا أنتظر من مصر أن تدافع عن نفسها حتى أتحرك، ولا أتعامل مع مصر كأنها دولة أخرى منفصلة عن ليبيا. أنا رجل عروبي، ولا أؤمن بأن الأمة العربية مجموعة دول متجاورة، بل أمة واحدة. وعندما يُستهدف أي جزء منها فإن الدفاع عنه لا يحتاج مني أن أكون رئيس تلك الدولة حتى أعتبره شأناً يخصني." > لكن القذافي أراد أيضاً من تلك الأيام الـ 87 أن تكون "اختباراً عملياً" لرصد مدى يقظة الجار المصري في تلك الفترة الحرجة من صراع المحاور. ولسوء الحظ، مرت الأيام الـ 87 كاملة، وطويت الخلية السوفيتية، دون أن تلتقط أجهزة الرصد أي إشارة تفيد بأن الجانب الآخر قد شعر بالخطر أو رصد الخيط. وفي نهاية اللعبة انتهت العملية بتفكيك الخلية وترحيل عناصرها وسط حرج ديبلوماسي سوفيتي باليد الكاملة. لكنها بقيت في الأرشيف الاستخباراتي كواحدة من أغرب العمليات عملية لم يكن الهدف منها حماية أسرار البلد الذي نفذها، بل كان هدفها إثبات نظرية سياسية، واختبار يقظة "الأشقاء" في زمن الحرب الباردة. ................. سردت هذه القصة لان شفت صور لرشاد جاي في زيارة رغم ان رشاد مقيم في ليبيا هو و ابراهيم قالن ومعاهم منير زاهي واخرون. - @oorm0092hnq - Tikwm"/> هنا، لم يكن الرد مجرد إجابة أمنية، بل كان تجسيداً لخلاف فكري عميق دار في كواليس الحكم الليبي. وكان الرهان الفكري هل حدود الدولة أم حدود الأمة؟ في بداية العملية، كان هناك رأيان داخل الدولة الليبية: رأي رئيس الأمن الخارجي والذي كان يرى ضرورة التدخل السريع، مراهناً على أن المخابرات المصرية بخبرتها العريقة والتي ساهمت تاريخياً في تدريب وتأسيس النواة الأولى للأجهزة الأمنية الليبية ستكشف هذه الخلية حتماً، وبالتالي يجب مسابقتهم أو التنسيق معهم. وبين رأي معمر القذافي الذي كان يرى الأمر من منظور "الأيديولوجيا العروبية". وكان يرفض فكرة الحدود السياسية عندما يتعلق الأمر بتهديد خارجي. عندما نوقش الرد الذي سيُسلم للسوفييت، تبلورت الرؤية التي لخصت الموقف الليبي حينها: "أنا لا أنتظر من مصر أن تدافع عن نفسها حتى أتحرك، ولا أتعامل مع مصر كأنها دولة أخرى منفصلة عن ليبيا. أنا رجل عروبي، ولا أؤمن بأن الأمة العربية مجموعة دول متجاورة، بل أمة واحدة. وعندما يُستهدف أي جزء منها فإن الدفاع عنه لا يحتاج مني أن أكون رئيس تلك الدولة حتى أعتبره شأناً يخصني." > لكن القذافي أراد أيضاً من تلك الأيام الـ 87 أن تكون "اختباراً عملياً" لرصد مدى يقظة الجار المصري في تلك الفترة الحرجة من صراع المحاور. ولسوء الحظ، مرت الأيام الـ 87 كاملة، وطويت الخلية السوفيتية، دون أن تلتقط أجهزة الرصد أي إشارة تفيد بأن الجانب الآخر قد شعر بالخطر أو رصد الخيط. وفي نهاية اللعبة انتهت العملية بتفكيك الخلية وترحيل عناصرها وسط حرج ديبلوماسي سوفيتي باليد الكاملة. لكنها بقيت في الأرشيف الاستخباراتي كواحدة من أغرب العمليات عملية لم يكن الهدف منها حماية أسرار البلد الذي نفذها، بل كان هدفها إثبات نظرية سياسية، واختبار يقظة "الأشقاء" في زمن الحرب الباردة. ................. سردت هذه القصة لان شفت صور لرشاد جاي في زيارة رغم ان رشاد مقيم في ليبيا هو و ابراهيم قالن ومعاهم منير زاهي واخرون. - @oorm0092hnq"/>