@criti_k1ll1: لم يكن الفرات يومئذٍ نهراً من ماء فحسب، بل كان نجاةً لعطشان أنهكه الظمأ وأضناه القتال. وحين بلغ العباس شاطئه، وجد ما كانت تتوق إليه النفس بعد أيام من العطش، غير أن ذكر الحسين مرّ بقلبه قبل أن يصل الماء إلى شفتيه. عندها تراجعت حاجته أمام وفائه، وصغرت رغبته أمام محبته. فما أقسى أن يكون الماء بين يدي الإنسان ثم يحول بينه وبينه ضميره. لقد كان العباس قادراً على أن يشرب، لكنه أبى أن يروي ظمأه والحسين ما زال يكتوي بالعطش. وفي تلك اللحظة تجلّى معنى الإيثار بأبهى صوره؛ إذ انتصرت الأخوّة على الغريزة، وغلب الوفاء حاجة الجسد. وهكذا بدا الفرات بعيداً، لا لأن المسافة قد امتدت، بل لأن قلب العباس كان معلّقاً بالحسين. فما دام الحسين عطشاناً، لم يعد للماء قربٌ ولا لذة، وصار الوفاء أسبق إلى نفسه من كل رغبة. لذلك بقي هذا الموقف رمزاً خالداً للتضحية والمحبة التي تسمو فوق الألم والحاجة.#foryou #foryoupage #محرم#الحسين #fyp