@fareshadid7: في مارس عام 1994، شهد عالم الأزياء في باريس المعجزة الأكبر في تاريخ الموضة الحديثة. المصمم البريطاني العبقري جون غاليانو (John Galliano) كان يمر بأسوأ فترات حياته؛ كان مفلساً تماماً، بلا ممول، وبلا ميزانية، لدرجة أنه كان ينام على أرضيات منازل أصدقائه، وكانت مسيرته على وشك الانتهاء قبل أن تبدأ حقاً. ولكن، بدلاً من الاستسلام، قرر غاليانو أن يصنع المستحيل من "الصفر المطلق"، بمساعدة أصدقائه المقربين وذكائه الخارق في التصميم. 1. المقر: فندق ساو شلومبرغر الباريسي بتدخل من شخصيات مؤثرة في عالم الموضة مثل "أنا وينتور" و"أندريه ليون تالي" الذين آمنوا بعبقريته، تم إقناع المستثمرة والشخصية الاجتماعية الشهيرة ساو شلومبرغر (Sao Schlumberger) بمساعدته. ساو لم تفتح له قاعة عرض تقليدية، بل قدمت له الفندق الباريسي الفخم الخاص بها (Hôtel Particulier) ليكون المقر الاحتضاني لهذا العرض مجاناً، حيث استغل غاليانو الغرف الكلاسيكية والممرات الضيقة ليصنع أجواءً مسرحية غامضة بدلاً من منصات العرض التقليدية. 2. المعجزة: لفة قماش سوداء واحدة! التفصيلة الأكثر إعجازاً في هذا العرض هي أن غاليانو لم يكن يملك المال لشراء خامات متنوعة، فتمت مساعدته بشراء لفة قماش سوداء واحدة فقط ذات وجهين (Crepe backed satin - وجه مطفي ووجه ستان لامع). بفضل عبقريته التقنية في القص المائل أو الورب (Bias-cut)، استطاع غاليانو أن يقلب هذه اللفة الوحيدة إلى 17 تصميماً كامل متكامل ومبهر! تلاعب بالوجهين اللامع والمطفي، ودمج الثقافة اليابانية التقليدية (الساكورا والـ Kimono) مع أناقة الخمسينات الفرنسية، لدرجة جعلت الحضور والنقاد يظنون أن العرض مليء بالأقمشة الفاخرة والمتنوعة، بينما الحقيقة هي خامة واحدة وذكاء تصميمي أسطوري. 3. جيش الـ Supermodels.. مجاناً! عندما علمت عارضات الأزياء الأيقونيات بوضع غاليانو المادي، قررن دعمه بدافع الحب والولاء لموهبته. أشهر عارضات الثمانينات والتسعينات: كيت موس، ناعومي كامبل، ليندا إيفانجيليستا، كريستي تورلينغتون، وشالوم هارلو، وافقن جميعاً على السير في العرض بدون تقاضي أي أجر. ولأنه لم تكن هناك غرف مخصصة للتجهيز، كانت العارضات يركضن في ممرات الفندق الفخم ويبدلن ملابسهن بأنفسهن بحماس وروح جماعية لا تُنسى. النتيجة والأثر التاريخي: انتهى العرض بوقوف الجمهور والتصفيق الحار ودموع الفرح؛ لقد نجح غاليانو في إنقاذ نفسه وصنع واحداً من أعظم العروض في التاريخ بمكونات لا تذكر. هذا النجاح الساحق أثبت لقطاع الموضة أن العبقرية الحقيقية لا تشتريها الأموال، وبسبب هذا العرض تحديداً، تم تعيين غاليانو بعدها بفترة وجيزة كمدير إبداعي لدار Givenchy، ثم انتقل ليبدأ حقبته الأسطورية التي غيرت التاريخ مع دار Dior. #fyg #explore #foryoupage