@m8871701: أتُراك تُحاول نسياني حقًا؟ إذًا لِمَ أشعر أنني وحدي من يحمل هذا الثقل كله؟تمضي في أيامك خفيفًا، وكأن ما كان بيننا لم يترك فيك أثرًا، بينما أعبر أنا الليالي محمّلًا بذكراك كمن يحمل عمرًا كاملًا على كتفيه.بلغتُ من الشوق حدًّا أُحادث فيه طيفك كل مساء، لا لأنني أجهل أنك لن تسمعني، بل لأن قلبي لم يتعلّم بعد كيف يصمت عنك.أجلس وحيدًا وأُرتب حديثًا طويلًا لك، ثم أتذكر أنك لست هنا، فأُكمله رغم ذلك وكأن الغياب لم يقع أصلًا.لو رآني أحدٌ في تلك اللحظات لظن أن عقلي قد تاه، وما درى أن بعض الأحبة إذا غابوا أخذوا معهم طمأنينة الروح وتركوها معلقةً عند أبواب الانتظار.يؤلمني أنك ربما لا تعلم شيئًا عن هذا كله، لا تعلم كم مرةً ذكرتك في دعائي، ولا كم مرةً هربتُ من الناس لأجلس مع ذكراك، ولا كم ليلةً أفسدها عليّ الحنين إليك.أيّ قلبٍ تملك حتى استطعت أن تُكمل طريقك هكذا؟أما أنا فما زلت أتعثر بك في كل خطوة، وأصطدم بذكراك في أكثر اللحظات التي أحاول فيها النجاة منك.أقسى ما في الأمر أنني لا أعاتبك لأنك رحلت، بل لأنك تركتني خلفك أُصارع فراغًا لا يملؤه أحد، وأحارب شوقًا ينتصر عليه شيءفإن كنت قد وجدت في النسيان راحةً، فقد وجدتُ أنا في تذكرك عذابًا لا أملك منه فرارًا.وإن كنت قد أغلقت باب الماضي، فما زالت روحي تقف عنده كل ليلة، تنظر نحوه بصمتٍ موجع، كأنها تنتظر منك عودةً تعرف في أعماقها أنها لن تأتي.وما بيني وبين الجنون إلا أن الناس لا يسمعون الأحاديث التي أدور بها مع طيفك كل ليلة، ولا يرون كم مرةً أمد يدي إلى الفراغ وكأنني أرجو أن أجدك هناك. فلو رأوا ما أخفيه في صدري، لأدركوا أن بعض الغياب لا يُفقد الإنسان حبيبًا فحسب، بل يأخذ معه جزءًا من روحه أيضًا