@m14oh_m: كان علي الأكبر شاباً في نحو الـخامسة والعشرين من عمره (على أغلب الروايات)، وكان يجمع بين جمال الخِلقة وعظمة الخُلق. يروى عن الإمام الحسين (ع) أنه كان يقول عنه: "كُنَّا إِذَا اشْتَقْنَا إِلَى نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ". وفي طريقهم إلى كربلاء، خفق الإمام الحسين خفقة ثم استيقظ وهو يقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين". فدنا منه علي الأكبر وسأله عن سبب استرجاعه، فقال الحسين: "يا بني، إني خفقت برأسي خفقة فعنّ لي فارس يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم". فقال علي الأكبر بكل شجاعة وثبات: "يا أبتِ، ألَسْنَا عَلَى الحَقِّ؟"، قال: "بلى يا بني"، فقال الأكبر: "فإذن لا نُبالي أن نموت محقّين". يوم العاشر من محرم، بعد أن استُشهد أصحاب الإمام الحسين ولم يبقَ معه إلا أهل بيته (بنو هاشم)، كان علي الأكبر أول من تقدم للاستئذان من بني هاشم. موقف الحسين (ع): على عكس الأصحاب الذين كان الحسين يماطل في إذنهم رغبة في استبقائهم، أذن لعلي الأكبر فوراً. ولكن الحسين نظر إليه نظرة آيسة، وأرخى عينيه بالدموع، ورفع سبابتيه نحو السماء وقال: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَشْبَهُ النَّاسِ خَلْقاً وَخُلُقاً وَمَنْطِقاً بِرَسُولِكَ كُنَّا إِذَا اشْتَقْنَا إِلَى نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ امْنَعْهُمْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ، وَفَرِّقْهُمْ تَفْرِيقاً..." وداع النساء: خرجت حرائر بيت النبوة (زينب وسكينة وأخواته) وتعلّقن بأثوابه وهن يصحن: "ارحم غربتنا، لا طاقة لنا بفراقك". لكنه وطّن نفسه على الموت وخرج. برز علي الأكبر إلى الميدان وارتجز قائلاً: أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِي / نَحْنُ وَبَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِي أَطْعَنُكُمْ بِالرُّمْحِ حَتَّى يَنْثَنِي / أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ ضَرْبَ الْهَاشِمِي وَاللَّهِ لَا يَحْكُمُ فِينَا ابْنُ الدَّعِي حمل على جيش الأهل الكوفة حملة الأبطال، فكان يفرّق الصفوف ويجندل الفرسان. ورغم أنه كان ظامئاً، والحديد (الدروع) يثقله في حرّ الهجيرة، إلا أنه قتل في جولته الأولى عشرات من شجعانهم. أعاده العطش وثقل السلاح إلى أبيه الحسين، فقال: "يا أبتِ، العطش قد قتلني، وثقل الحديد قد أجهدني، فهل إلى شربة من ماء سَبيل؟" فبكى الحسين وقال: "وا غوثاه يا بني! قاتل قليلاً، فما أسرع أن تلقى جدك محمداً، فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبداً"، وقيل إن الحسين وضع لسانه في فمه ليريه شدة عطشه هو أيضاً، وضمه إلى صدره. عاد علي الأكبر إلى الميدان بروح وثّابة، واستأنف القتال حتى ذهل الجيش من شجاعته. وهنا، رأى مرّة بن منقذ العبدي ثبات الأكبر ومقدار ما يصنع بفرسانهم، فقال: "عليّ آثام العرب إن مرّ بي هذا الغلام ولم أثكل به أباه!". الضربة الغادرة: بَيْنَمَا الأكبر يشدّ على الناس بالسيف، كمنَ له "مرّة بن منقذ" وطعنه برمحه في ظهره، ثم ضربه بالسيف على رأسه ففلق هامتة. تجمع الأعداء: ضَعُف علي الأكبر عن القتال، وانحنى على قربوس (رقبة) فرسه ليمسك به، لكن الفرس دار به واقتحم به معسكر الأعداء بدلاً من معسكر أبيه، فاحتوشوه بأسيافهم وقسّموه بإرباً إرباً. نادى علي الأكبر بأعلى صوته: "يا أبتاه، عليك مني السلام! هذا جدي رسول الله قد سقاني بكأسه الأوفى..." جاء الإمام الحسين إليه مسرعاً، وهوى بجانبه في أرض المعركة. تروي المصادر التاريخية أن الحسين رمى بنفسه عليه، ووضع خده على خده وهو يجود بنفسه، وقال بمرارة: "قَتَلَ اللَّهُ قَوْماً قَتَلُوكَ يَا بُنَيَّ، مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الرَّحْمَنِ، وَعَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ! عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَاءُ". وفي تلك اللحظة، خرجت السيدة زينب (عليها السلام) مسرعة من الخيام تنادي: "وا أخيّاه، وابن أخاه!" وجاءت حتى رمت بنفسها على جثمان الأكبر، فأخذ الحسين بيدها وردّها إلى الفسطاط، ثم التفت إلى شبان بني هاشم وقال لهم: "احملوا أخاكم"، فحملوه من مصرعه ووضعوه في الخيمة التي كان يوضع فيها الشهداء.#علي_الاكبر #عاشوراء #محرم #ويبقى_الحسين #اكسبلور