@almhzari.k4: تأتي هذه الآيات الكريمة في سورة الزمر كسياق تحذيري وترغيبي في آن واحد. فبعد أن فتح الله عز وجل باب الأمل والتوبة في الآية السابقة بقوله: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ}، يُحذر سبحانه في هذه الآيات من التسويف والتأجيل، ويصور لنا مشهد الندم الشديد الذي يصيب المفرطين يوم القيامة، ثم يستعرض عظمة الخالق سبحانه ومصير الفريقين. تفسير الحافظ ابن كثير للآيات ( يرحمه الله ) 1. الندم والحسرة عند عيان العذاب (الآيات: 56-58): {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ...} تفسير ابن كثير: يذكر تعالى أن الندم يشتد بالظالم يوم القيامة، فيتمنى العودة إلى الدنيا. وقوله "في جنب الله" أي: في طاعة الله وأمره. ويتمنى الكافر لو كان من المحسنين أو يرجو الرجوع ليطيع الله، ولكن هيهات، فقد انقطع العمل. 2. إقامة الحجة ورد الأمنيات الخاطئة (الآيات: 59-60): {بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ...} تفسير ابن كثير: يقول الله تعالى مرسلاً الجواب لهذا النادم: بل قد جاءتك حججي البينة ورسلي في الدنيا، فتعاليت عليها وكذبت بها، وكنت من الجاحدين. ثم يصف الله وجوه الكاذبين يوم القيامة بأنها "مسودة" حزناً وخزياً، وأن جهنم هي مثوى المستكبرين عن طاعته. 3. نجاة المتقين وخسران الكافرين (الآيات: 61-63): {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ...} تفسير ابن كثير: يخبر تعالى عن سعادة المتقين؛ فينجيهم الله من العذاب بمفازتهم (أي بفوزهم ونيلهم رضا الله)، فلا يصيبهم سوء ولا همّ. ثم يذكر سبحانه أنه {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}، فكل الكائنات تحت قهر وتدبير مالكها ومصرفها، وله مقاليد (مفاتيح) السموات والأرض، والذين كفروا بآياته هم الخاسرون في الدنيا والآخرة. 4. النهي عن الشرك وعاقبته (الآيات: 64-66): {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ...} تفسير ابن كثير: هذا خطاب للنبي ﷺ ولكل متبع له؛ كيف نعبد غير الله وهو الخالق الرازق؟ ثم يحذر من الشرك مبيناً خطورته: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، فالشرك محبط للأعمال الصالحة كلها، والأمر الجازم هو: بل اللهَ وحده فاعبد، وكن من الشاكرين لنعمه. 5. عظمة الله جل جلاله يوم القيامة (الآية: 67): {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...} تفسير ابن كثير: أي: ما عظم المشركون الله حق تعظيمه حين عبدوا معه غيره، وهو العظيم الذي الأرض كلها على اتساعها تكون في قبضته يوم القيامة، والسموات السبع مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون به من الأنداد والأوثان. إضاءة تدبرية بادر قبل أن تقول "يا حسرتا" إن أعظم خسارة يمنى بها الإنسان ليست فوات مال أو جاه، بل هي تلك "الحسرة الباردة" التي تعتري النفس حين تكتشف أنها ضيعت أثمن ما تملك: وقت العمل.ًتذكرنا هذه الآيات بأن باب التوبة مفتوح الآن "مجانًا وبلا مشقة"، لكنه سيغلق غدًا بعيان الموت أو قيام الساعة. ومن عجز عن قدر الله تعظيماً في الدنيا، سيراه عياناً يوم تُطوى السموات بيمينه. فالعاقل من جعل من خوفه دافعاً للعمل، ومن رجائه طريقاً للأمل. #creatorsearchinsights #قران_كريم #quran #علي_جابر #سورة_الزمر