@sajad_madhy: ها قد جاءت الليلة التي يرتجف منها التاريخ، الليلة التي يضيق فيها الوجود بما رحب، كأن النجوم فقدت يقينها، وكأن الريح تحمل نواحاً قديماً لا يعرف من أين بدأ ولا أين ينتهي. يا ابن علي، لقد رأيتُ ملوكاً ملأوا الأرض ضجيجاً، ورأيتُ أنبياء غيّروا وجه الزمان، لكنني لم أرَ رجلاً يمشي إلى الموت بهذا القدر من الطمأنينة. غداً ستقف وحيداً، لا لأن الرجال قد قلّوا، بل لأن القمم تبقى وحيدة دائماً. غداً ستسقط الأجساد، لكن شيئاً أعظم من الأجساد سيُولد. سيُولد سؤالٌ يطارد البشرية إلى آخر الزمن: كيف استطاع البشر أن يقتلوا رجلاً كان يحمل كل هذا النور؟ يا حسين... إنني لا أبكيك لأنك ستموت، فالموت أصغر من أن يهزم روحاً مثلك. إنني أبكي هذا العالم الذي لم يعرف قيمتك إلا بعد أن لوّث يديه بدمك. أنظر إلى السماء هذه الليلة؛ حتى القمر يبدو شاحباً، كأنه يعلم أن غداً ستُطعن الإنسانية نفسها في قلبها. يا حسين، غداً لن يُقتل رجل، بل ستنكسر مرآة الوجود، وسيرى الناس قبحهم فيها لأول مرة. فامضِ إلى قدرك العظيم... ودعنا نحن نحمل عار البقاء. وداعاً يا حسين... يا جرحاً لن يلتئم، ويا نوراً كلما حاولت القرون إطفاءه ازداد اشتعالاً. وداعاً يا ابن فاطمة... فغداً لن يبكيك أهل الأرض وحدهم، بل ستبكيك الأيام نفسها، كلما مرّ عليها العاشر من المحرم. وداعاً يا حسين... وداعاً يا آخر ما تبقّى من براءة السماء في هذا العالم المتعب. وداعاً يا رجلاً سيترك غداً الأرض أفقر مما كانت، ويترك القلوب أكثر وحشةً مما كانت. وداعاً يا ابن فاطمة، يا من حملتَ كرامة الأنبياء ومضيت بها نحو السيوف دون أن تنحني. وداعاً يا حسين... غداً ستشرق الشمس خجلةً من نفسها، وستمرّ الرياح فوق كربلاء كأنها تخشى النظر إلى ما سيحدث. وداعاً يا حسين... لقد عرفتُ البشر طويلاً، وعرفتُ كم يستطيعون أن يكونوا قساة، لكنني لم أتصور أن تبلغ قسوتهم حدّ رفع السيف على قلبٍ مثلك. وداعاً يا حسين... ليس لأنك راحل، بل لأن العالم بعدك لن يكون كما كان قبلك. وداعاً لصوت الحق عندما يُحاصر. وداعاً لوجه النور عندما تُحيط به الظلمات. وداعاً للكرامة وهي تمشي على قدمين نحو قدرها المحتوم. وداعاً يا حسين... غداً سيُترك جسدك على الرمال، لكن روحك ستبقى تطارد ضمائر البشر جيلاً بعد جيل. وداعاً يا حسين... كم هو ثقيل هذا الوداع، حتى الكلمات تنكسر بين يديّ، وحتى اللغة تبدو عاجزةً أمام مصيبةٍ لم تقع بعد، لكنها أرعبت الوجود كله. وداعاً يا حسين... يا من جعلتَ الموت حياةً، وجعلتَ التضحية معنىً لا تدركه العقول إلا بعد فوات الأوان. وداعاً يا حسين... إنني لا أخاف عليك من الغد، بل أخاف على الغد منك؛ لأن التاريخ لن ينسى ما سيُفعل بك، ولن يغفر بسهولة. وداعاً يا حسين... يا حسرة الأرض عندما تفقدك. يا حزن السماء عندما تراك. يا بكاء الزمن عندما يمرّ باسمك. وداعاً يا حسين... غداً سيُقتل الجسد، أما الذكرى فستبقى أقوى من السيوف، وأبقى من الملوك، وأطول عمراً من الدول. وداعاً يا حسين... يا وجعاً سيبقى حياً ما بقيت الدموع. ويا اسماً كلما ذُكر ارتجف القلب كأنه يسمع الخبر لأول مرة. وداعاً يا حسين... وداعاً يا ابن علي. وداعاً يا ابن فاطمة. وداعاً يا سيد الشهداء. وداعاً... ثم وداعاً... ثم ألف وداعٍ لا يكفي لرجلٍ إذا رحل، بكت الإنسانية على نفسها قبل أن تبكي عليه. . . . . . #لامام_الحسين_عليه_السلام #العتبة_الحسينية_المقدسة #مشاهير_تيك_توك #محرم_عاشوراء #الحسين