@al.hashemi111: الطريق إلى الله تعالى لا يقوم على كثرة الأعمال وحدها، ولا على ظاهر الأوراد والحركات، ولا على مجرد الانتساب إلى أهل السلوك، بل هو مبني في أصله على الأدب، لأن الأدب هو الوعاء الذي يحمل السلوك، وهو النور الذي يحفظ العمل من الآفات، وهو الميزان الذي يعرف به صدق المريد من دعواه، فمن دخل الطريق بلا أدب دخل على نفسه، ومن دخل بالأدب دخل على الله، ولهذا كان أهل التربية يقولون إن الأدب قبل السلوك، لأن السلوك بلا أدب قد يصنع صورة العابد لكنه لا يصنع قلب السالك، وقد يكثر معه التعب وتقل الثمرة، إذ المقصود من الطريق ليس أن ينتقل الإنسان من ذكر إلى ذكر، ولا من خلوة إلى خلوة، وإنما أن ينتقل من نفسه إلى ربه، ومن هواه إلى مراد مولاه، ومن رعونة الطبع إلى سكينة العبودية، وهذا لا يتحقق إلا إذا تأسس القلب على أدب العبودية وأدب الصحبة وأدب التلقي وأدب الامتثال. فالأدب مع الله هو أن تعرف أنك فقير إليه في كل حال، وأن ترى أوامره حياة لقلبك لا ثقلا على نفسك، وأن تستحيي أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك، وأن تتلقى أقداره بالرضا والتسليم وحسن الظن، وأن تعلم أن الله حين أدخلك طريقه إنما أراد أن يطهرك من رعونات النفس وخفايا الكبر ودقائق الاعتراض، فكل ما يجري عليك في الطريق من قبض وبسط ومنع وعطاء ورفع وخفض إنما هو تربية ربانية، ومن الأدب ألا تنازع الحكمة الإلهية ولا تعترض على مواضع الجبر الروحي التي يقيمك الله فيها ليهذبك ويكسر حدة نفسك ويعلمك الفقر الحقيقي إليه. ثم يأتي بعد ذلك الأدب مع الشيخ المربي أو مع من جعله الله سببا في التربية والتوجيه، وهذا باب عظيم زلت فيه أقدام كثير من السالكين، لأنهم ظنوا أن الانتساب يكفي، وأن المحبة تكفي، وأن حضور المجالس يكفي، بينما الطريق إنما يثمر بصدق التلقي، والتلقي لا يكون إلا بسمع وطاعة وانقياد وحسن ظن وترك منازعة، لا لأن الشيخ معصوم، بل لأن السالك لا يزال أسير نفسه، ونفسه لا تحب من يزاحمها في سلطانها، فإذا وجهه المربي إلى ما يخالف هواه ثارت فيه خفايا الاعتراض، وربما لبست ثوب الفهم أو الحرص أو الاجتهاد أو الكرامة الشخصية، والحقيقة أنها نفس تكره الانكسار، ومن هنا كانت الطاعة في الطريق دواء للنفس قبل أن تكون امتثالا لشخص، فالشيخ حين يوجه السالك إلى ذكر معين أو إلى ترك مخالطة أو إلى تقليل كلام أو إلى لزوم خدمة أو إلى صبر على حال أو إلى ترك طلب مكاشفة أو إلى كف النفس عن تتبع الأحوال، لا يريد حبسه ولا تضييق دائرته، وإنما يريد إخراجه من سلطان نفسه إلى فضاء العبودية، لأن أكثر ما يحجب السالك ليس الذنب الظاهر، بل الإعجاب الخفي، وحب الاختيار، واستثقال التقييد، وشهوة أن يكون له رأي مستقل في كل مقام، فإذا لم يتعلم السمع والطاعة بقيت نفسه هي الشيخ الحقيقي له وإن ظن أنه من أهل الطريق. والسمع والطاعة في هذا الباب ليسا إذلالا أعمى ولا تعطيلا للعقل، بل هما تسليم تربوي في دائرة المعروف والمصلحة والشرع، لأن السالك جاء ليعالج نفسه لا ليؤكدها، وجاء ليخرج من حكم هواه لا ليمنح هواه شرعية جديدة باسم الفهم، ولذلك كانت أول منازل الطريق أن يتعلم المريد كيف يسمع بقلبه قبل أذنه، وكيف يتلقى التوجيه على أنه دواء، لا على أنه امتحان لكرامته، وكيف يترك محاكمة كل أمر بمزاجه اللحظي، لأن المريض لا يعرف دائما سر الدواء، والطفل لا يدرك حكمة المنع، وكذلك النفس لا تبصر غالبا موضع نجاتها، بل ربما كرهت ما فيه حياتها وأحبت ما فيه هلاكها. ومن هنا يفهم السالك أن كل توجيه صحيح في الطريق إنما يراد به مصلحته أولا وأخيرا، حتى لو خالف رغبته أو أوجعه أو كسر شيئا من عاداته أو حرمه لذة كان يحبها، لأن الطريق ليس مجال تدليل للنفس بل ميدان تهذيبها، والمربي الصادق لا ينظر إلى راحة المريد العاجلة بقدر ما ينظر إلى شفائه الباطن واستقامته على المدى البعيد، فقد يمنعه من شيء مباح لأن قلبه متعلق به، وقد يأمره بشيء يسير لكنه شاق على نفسه لأنه يعلم أن موضع العلة هناك، وقد يؤخره عن بعض المقامات الظاهرة ليبني له أصل الصدق والخمول والإخلاص، فكم من سالك طلب الفتح قبل الأدب فحرم، وطلب الأحوال قبل التحقق فافتتن، وطلب المقامات قبل التهذيب فصار أسير الوهم. والطريق كله قائم على كسر إرادة النفس لا على كسر الإنسان، وعلى تحرير القلب لا على استعباده، وعلى نقله من التلون إلى الثبات، ومن الدعوى إلى الصدق، ومن العجلة إلى التدرج، ولهذا فإن من أعظم الآداب في السلوك ألا يزن المريد التوجيهات بميزان اللذة والنفور، بل بميزان النفع القلبي والقرب من الله، فما دام التوجيه لا يخالف شرع الله ولا يهدم أصلا من أصول الدين، فعليه أن يقابله بالقبول والتأمل وحسن الظن والمجاهدة، وأن يعلم أن البركة لا تنزل على من يأخذ ما يوافقه ويترك ما يثقله، لأن هذه انتقائية النفس لا عبودية السالك. #الأدب_مع_الله #السلوك_إلى_الله #تزكية_ا
بارك الله فيك على هذه الدرر واعاننا على انفسنا الامارة بالسوء ودلنا سبحانه على من يدلنا عليه🤲🤲
2026-06-24 21:09:54
3
Chelda Kader2 :
2026-06-24 23:46:03
1
Mhamed Phnc :
لا اله الا الله وحدة الا شريك له
2026-06-25 17:17:25
0
saleh313 :
السر هي الاستقامه والتقوى
2026-06-24 20:36:59
3
يونس :
ماشاء الله لا قوة إلا بالله تبارك الرحمن
2026-06-26 17:23:53
0
basemalmalky791 :
يارب
2026-06-28 14:16:02
0
زهراء عبدالقادر الخفاجي :
نعم احسنت حفظك الله وبارك فيك 👍
2026-06-27 07:27:15
0
ابو مرتضى السلطاني :
2026-07-17 10:31:45
0
نور الطريق :
لاإله إلا الله
2026-07-13 04:31:47
0
مسك وريحان 🇩🇿🕊🇩🇿 :
صفاء القلب وصفاء الروح تتنور طريق
2026-06-25 09:19:23
1
🕋🤲,,,Walid 🧸.@ :
الله 🤲🤲🤲
2026-07-09 20:53:55
0
Luna Déco :
لا اله إلا الله
2026-06-24 21:19:30
1
vitamine b13 :
سر السير في سير السر 💚
2026-06-25 18:44:16
0
LYN 🦁 :
الله اكبر
2026-06-26 08:36:53
0
تصميم ديكورات الحدائق الداخليه :
اللهم صل على محمد وال محمد
2026-06-24 21:34:59
1
حمودي :
اللهم صل على نبيك حتى تنتهي الصلاة وكل ماسواها ثم كن لنبيك ولنا كما تشاء وتريد وانت الفعال لما يريد وزده اللهم وزدنا يارب العالمين حتى لايبقى شيء ولوزيادة كما تشاء ياالله وتريد وانت الفعال لما يريد وكفى بك وأنت الله لااله الا أنت أجل وأعظم ثم الحمد والأمر لك جميعا يارب العالمين كما تشاء وتريد وانت الفعال لما يريد وكفى بك ياالله
2026-07-07 15:44:49
0
منصور القادري 🤍 :
لاإله إلا الله
2026-06-25 22:12:39
0
خادمة المشكاة الهاشمية :
ماشاء الله لا قوة إلا بالله تبارك الرحمن
2026-06-25 13:33:00
0
تاج النعيمي :
الله اكبر
2026-07-29 00:30:23
0
عبداللطيف عبدالرحيم :
يارب
2026-06-25 17:12:29
0
Sayed Mohamed :
لااله إلا الله
2026-06-25 05:49:14
0
Kariem Al ghoul :
لأ إله إلا الله
2026-06-25 16:18:13
0
diamond💎 in a ring💍 :
2026-06-25 02:15:29
0
To see more videos from user @al.hashemi111, please go to the Tikwm
homepage.