@ahmedgh232: عندما يكون المرء بارعًا في فهم الآخرين، فغالبًا ما يكون ذلك لأنه يتوق، في أعماقه، إلى أن يفهمه أحد. فهو لا يقرأ الكلمات فحسب، بل يلتقط ما يتسلل من بينها، ويصغي إلى ما تتركه الأصوات خلفها حين تنتهي. يرى في العيون أشياء لا تقال، وفي الصمت حكايات لم تجد طريقها إلى اللغة. وكأنه يقضي عمره مترجمًا لقلوب الآخرين، يعرف ممراتها الخفية وأبوابها المواربة، بينما يبقى قلبه هو الغرفة التي لا يعثر أحد على مفتاحها. هناك أسرار لا تروى، لأنها تفقد معناها حين تقال. وهناك أرواح لا تبحث عن من يسمعها، بل عن من يعرفها دون شرح. من يجيد قراءة الأرواح، غالبًا ما يحمل في داخله أمنية قديمة: أن يجد من يقرأ روحه هو أيضاً .. قبل أن تتحول كل تلك الحكايات الصامتة إلى جزء من الغياب.