@imamkh79: ليلة العاشر من محرم إنها الليلة الأخيرة... الليلة التي تسبق اللقاء العظيم. في خيام الإمام الحسين عليه السلام لا يُسمع صوت خوفٍ أو جزع، بل ترتفع همسات القرآن، وأصوات الدعاء، وتسبيح الذاكرين. هؤلاء رجال عرفوا ما ينتظرهم مع طلوع الفجر... عرفوا أن السيوف ستنهال على أجسادهم، وأن الدماء ستُراق على ثرى كربلاء. ومع ذلك... لم ينشغلوا بالدنيا ولم يفكروا بالنجاة. كانوا بين راكعٍ وساجد وبين تالٍ للقرآن وذاكرٍ لله. وجوههم تشع نوراً وقلوبهم مطمئنة بوعد الله. الإمام الحسين عليه السلام يمر بين أصحابه... ينظر إليهم نظرة الأب الحنون والقائد الواثق. فيجدهم كما أرادهم الله: ثابتين... صابرين... مشتاقين للشهادة. هنا حبيب بن مظاهر يناجي ربه. وهناك زهير بن القين يقف للصلاة. وفي زاوية أخرى، يجلس العباس عليه السلام ساهراً يحرس الخيام، وعينه على الأطفال والعيال. أما الفتية والشباب... فكأنهم ينتظرون عرساً لا معركة. قلوبهم معلقة بالله وأرواحهم ترفرف شوقاً إلى الجنة. وفي سكون الليل... يرتفع صوت الإمام الحسين عليه السلام بالدعاء. فتسكن النفوس، وتفيض العيون بالدموع. إنها دموع المحبة لله... ودموع الشوق إلى لقاء رسوله وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهم السلام. ليلةٌ لم تعرفها البشرية إلا في كربلاء... ليلةٌ اجتمع فيها الإيمان كله أمام البلاء كله. ومع اقتراب الفجر... يزداد الخشوع وتعلو التلاوات. فالكل يعلم أن الشمس القادمة ستحمل آخر ساعات الدنيا لهم... وأول لحظات الخلود عند الله. هكذا كانت ليلة العاشر... ليلة العابدين وليلة المضحين وليلة المنتظرين للشهادة بين يدي أبي عبد الله الحسين عليه السلام. سلامٌ على الحسين... وعلى علي بن الحسين... وعلى أولاد الحسين... وعلى أصحاب الحسين... الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام. يا ليل طول ساعاتك #مؤسسة_الامام_الخامنئي_الامانة_العامة #محرم_الحرام1448 #محرم #عاشوراء