@manar.saied71: هذه الآية الكريمة تبيّن المكانة العظيمة التي بلغها إبراهيم عليه السلام، حتى وصفه الله بأنه “أُمة”، فقد جمع عليه السلام من خصال الخير والإيمان والطاعة ما يجعله بمنزلة أُمة كاملة، وكان إمامًا وقدوةً للناس في التوحيد والثبات على الحق، وقد قال بعض السلف عنه: “كان مؤمنًا وحده والناس كلهم كفار”، مع أنه في فترات من حياته كان يقف وحده في مواجهة قومه، بل في مواجهة أبيه والملك وعبدة الأصنام جميعًا، ومع ذلك لم يتزعزع عن التوحيد فصار أُمّة. رجلٌ واحدٌ، حمل من الإيمان والطاعة والدعوة والصبر ما يوازي أمةً بأكملها، صدق مع الله تعالى في كل شيء، فرفع الله تعالى ذكره واستحق هذا الثناء الخالد في آيات تُتلى إلى يوم القيامة. ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. قانتًا لله: بكثرة طاعته وخضوعه لله. حنيفًا: مائلًا عن الشرك إلى التوحيد الخالص. ولم يك من المشركين: تأكيد على صفاء عقيدته وثباته على التوحيد. ( مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ) «الحج 78» ففي كل صلاة نقرأ: “اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم…” وفي الحج تتجلى آثار سيرته في كثير من المناسك؛ من بناء الكعبة إلى السعي وذكرى التضحية والطاعة. وكأن الله حقق له دعاءه: ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ فبقي ذكره حيًّا عبر آلاف السنين، ويكفي أن نرى الملايين في مشارق الأرض ومغاربها يذكرونه كل يوم و تلهج ألسنتهم بالثناء عليه، لنعرف عظيم قدره ومكانته عند الله تعالى. #التفسير_المصور