@stg_m: #"هَلْ مِنْ نَاصِرٍ يَنْصُرُنَا؟ هَلْ مِنْ ذَابٍّ يَذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللهِ؟ هَلْ مِنْ مُغِيثٍ يُغِيثُنَا لِوَجْهِ اللهِ؟ هَلْ مِنْ خَائِفٍ يَخَافُ اللهَ فِينَا؟"خرج الصوت قوياً مدوياً، فتردد صداه بين الخيام. وفي تلك الأثناء، في خيمة العليل، كان الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) يصارع المرض والحمى الشديدة التي أنهكت جسده الشريف، فلم يكن يقوى على القيام. ولكن، ما إن طرق مسامعه صوت أبيه الحسين وهو يستغيث ويطلب الناصر، حتى دبّت الغيرة الهاشمية في عروقه. تنفس الصُّعَدَاء، وتناسى مرضه وآلامه. التفت يميناً وشمالاً، وتحامل على نفسه محاولاً النهوض، فتكأ على عصاً له، وقبض بيده الأخرى على سيفه، وخرج يجرّ خطواته بتثاقل وألم، والدموع تجري على خديه وهو ينادي: "لبيك يا أبتاه! لبيك يا أبا عبد الله! هأنذا بين يديك". رأته مذهولةً وعيناها تسيلان دماً، عمته العقيلة زينب (عليها السلام). ركضت نحوه بقلب مفجوع، وأمسكت به وهي تنادي خلفه بدهشة ولوعة: "إلى أين يا بن أخي؟ إلى أين يا بقية الماضين وثمالة الباقين؟" فقال لها بصوت خافت مهدود من شدة المرض: "يا عمتاه، ذري أقاتل بين يدي ابن رسول الله، أسمعتِ واعية أبي الحسين ولم تجيبيه؟ أأسمعه يستغيث ولا أغيثه؟" في تلك اللحظة، التفت الإمام الحسين (عليه السلام) نحو الخيام، فرأى ولده وقرة عينه السجاد متحاملاً على علته، يحمل سيفه والدمع في عينه يريد بروح يفديها دون أبيه. فبكى الحسين بكاءً شديداً، وتفطر قلبه لمشهد ولده العليل، فنادى بأعلى صوته: "يا أختي يا زينب! خذيه واحبسيه، لئلا تخلو الأرض من نسل آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، واحفظيه فهو حجة الله على الخلق وبقية هذا البيت الطاهر". أسرعت السيدة زينب، وضمت ابن أخيها إلى صدرها والدموع تنهمر كالمطر، وأرجعته إلى فراشه وهو يبكي حسرةً وتفجعاً؛ لأنه حُرِم من نصرة أبيه في تلك الساعات العصيبة، لتبدأ من بعدها رحلة صبره الطويلة كإمام وقائد لركب السبايا.#الامام_الحسين_عليه_السلام #الامام_علي_بن_أبي_طالب_؏💙🔥 #المهدي_المنتظر_عجل_الله_فرجه🧡🤲🏻