@nhm.136: سيأتي يوم تقرأ فيه كلماتي بعينٍ مختلفة، بعد أن تهدأ الضوضاء التي كانت في داخلك، وبعد أن تكتشف أن بعض المشاعر لا تُفهم إلا بعد فوات الأوان. وحينها، ربما ستدرك أنني لم أكن أكتب لأعاتبك، ولا لأستعيد شيئًا انتهى، بل لأترك حقيقةً لم أقلها كاملة. أريدك أن تعرف أنك كنت تستحق كل ما فعلته من أجلك، وما زلت لا أندم على أي لحظة منحتك فيها قلبي، ولا على أي دعاء دعوت به لأجلك، ولا على أي مرة فضّلت راحتك على راحتي. أحببتك بالطريقة التي كنت أراها صادقة، وبذلت ما استطعت لأن وجودك كان يعني لي أكثر مما كنت أستطيع وصفه بالكلمات. لم يكن عطائي انتظارًا للمقابل، ولم يكن اهتمامي محاولةً لإجبارك على البقاء، بل كان انعكاسًا لما أحمله في قلبي. لذلك، حتى وإن انتهت الحكاية بما لم أتمناه، فلن أندم على صدقي، لأن الإنسان لا يندم على كونه وفيًّا، بل يندم حين يخون نفسه. صحيح أنني تأذيت، وأنني عشت ليالي طويلة أحاول أن أفهم أين تغيّر كل شيء، لكنني في النهاية أدركت أن بعض الإجابات لا تأتي، وبعض النهايات تحدث دون تفسير. وتعلمت أن ليس كل حب كُتب له أن يكتمل، وأن أجمل ما يمكن أن أحتفظ به هو أنني لم أقصّر يومًا. ربما أخطأت في حق نفسي حين بالغت في العطاء، وربما نسيت أن أعتني بقلبي وأنا أحاول أن أعتني بقلبك، لكن حتى هذا لا يجعلني أكره الماضي. فقد كان صادقًا، وكان جزءًا من حياتي، وأنا لا أتنكر للأيام التي أحببت فيها بصدق. إذا تذكرتني يومًا، فلا تتذكر النهاية فقط، بل تذكر الشخص الذي كان يفرح لفرحك، ويحزن لحزنك، ويبحث عن راحتك حتى وهو متعب. تذكر أن هناك من كان يؤمن بك أكثر مما كنت تؤمن بنفسك، وكان يتمنى لك الخير حتى عندما لم يعد له مكان في حياتك. واليوم، وأنا أكتب هذه الكلمات، لا أطلب منك العودة، ولا أطلب اعتذارًا، ولا أحاول أن أغيّر شيئًا. كل ما أريده هو أن تعرف أن كل ما قدمته لك كان نابعًا من قلبٍ أحب بصدق، وأنني لا أشعر بالندم على ذلك، لأن الحب الحقيقي لا يُقاس بالنهاية، بل بصدق ما كان فيه. وربما حين يطرق بابك معنى هذه الرسالة، ستدرك أن هناك أشخاصًا لا يخسرون لأنهم أحبوا بصدق، بل لأنهم منحوا قلوبهم لمن لم يعرف قيمتها في الوقت المناسب. أما أنا، فسأبقى ممتنًا لأنني كنت صادقًا مع مشاعري، وسأمضي مطمئنًا، لأنني لم أترك في قلبي حسرة التقصير، بل تركت فيه يقينًا واحدًا: أنني فعلت كل ما كان باستطاعتي، ولا أندم على شيءٍ كان مصدره الحب. #محبوبي،