@r.m.l515: في زحام الأيام، وبين مسؤوليات الحياة التي تمضي بنا أسرع مما نشتهي، يبحث كل إنسان عن نافذة لا تشبه النوافذ الأخرى؛ مساحة لا تُطالبه بأن يبرر صمته، ولا أن يشرح ازدحام قلبه. ولعل هذا العالم الافتراضي هو أقرب تلك النوافذ… ليس لأنه يبتعد عن الواقع، بل لأنه يمنحنا طريقة مختلفة للنظر إليه. لسنا هنا لنكتب سيرتنا الذاتية، ولا لنوثّق تفاصيل أيامنا كما حدثت. فهناك نسخة منّا يراها الجميع، ونسخة أخرى لا يعلم بها إلا الله… وبينهما تولد الكلمات. ما نكتبه هنا ليس ترجمةً للواقع، بل ترجمة لما يعجز الواقع عن قوله. لذلك قد يظن البعض أن النصوص غارقة في الحزن، بينما هي في حقيقتها تتحدث عن أشياء لا تُسمّى؛ عن فقدٍ غيّر ملامح الطريق، وعن بُعدٍ فرضته الأيام، وعن حنينٍ لا يبحث عن الشفقة، بل عن المعنى. نكتب بلغة تبدو غامضة، لأنها لم تُخلق ليقرأها الجميع بالطريقة نفسها. إنها رسائل تعبر بهدوء، فلا تستقر إلا في القلوب التي تعرف هذا الشعور. ومن عاش التجربة نفسها، سيدرك أن بين السطور كلامًا أكثر من الكلمات، وأن الصمت أحيانًا أبلغ من الحروف. وليس كل أملٍ نكتبه دليلًا على أن الطريق كان سهلًا، كما أن كل حزنٍ لا يعني أن الحياة خالية من الفرح. نحن لا نصف ما نعيشه بقدر ما نصف ما نؤمن به. نكتب عن الضوء لأننا نعرف قيمة العتمة، وعن الطمأنينة لأننا ذقنا القلق، وعن اللقاء لأننا اختبرنا البعد. قد يقرأ أحدهم كلماتنا فيحسب أننا نتحدث عن واقعنا، بينما نحن في الحقيقة نرسم لأنفسنا واقعًا نريد أن نصل إليه. فالكلمات ليست دائمًا مرآةً للحاضر، بل قد تكون نافذةً على الغد، أو دعاءً كُتب بصيغة الأدب. ولهذا لا نجعل من حساباتنا أرشيفًا لما كسرنا، ولا سجلًا لما فقدناه. فبعض المشاعر لا تُكتب لتُحكى، وإنما لتبقى حيّة في داخلنا. لسنا أبناء هذا التعب، ولا خُلقنا لنقيم فيه طويلًا. نحن نعبر مرحلةً فرضتها الأقدار، نمضي فيها بما أوتينا من صبر، بينما في الضفة الأخرى من الحكاية… ثمّة من يحفظ لنا مكانًا في تفاصيله، ويؤجل فرحه إلى أن تكتمل رحلتنا. كأن الزمن بيننا ليس فراقًا، بل وعدًا صامتًا بأن لكل عابرٍ وجهة، ولكل انتظارٍ موعدًا، ولكل قلبٍ يعرف الطريق… لقاءً لا يخطئه القدر. لذلك، لا تقرأ الكلمات بظاهرها، ولا تجعل ما يُكتب مقياسًا لحياة كاتبه. فما نتركه هنا ليس واقعنا كاملًا، بل الطريقة التي اخترنا أن نعبر بها فوقه. وفي النهاية… لسنا نزيّف الحياة، ولا نهرب منها، بل نمنح أرواحنا مساحةً تتنفس فيها، ونرسم لأنفسنا نافذةً تُطل على الغد. لأننا نؤمن أن لكل غيابٍ نهاية، ولكل طريقٍ وصولًا، وأن ما نكتبه اليوم ليس وصفًا لما نعيشه… بل ملامح لما نؤمن أننا سنبلغه يومًا، حين تكتمل الحكاية.🤍🌿🕊️ #explore #fyp #السعودية #اكسبلور #نصائح