@hamad_bu_nayf: ) يُعد النوخذة زعل خلفان المهيري، المعروف بـ”بو خلفان”، أحد أبرز أعمدة التراث البحري في دولة الإمارات العربية المتحدة. وُلد في منطقة البطين العريقة في إمارة أبوظبي، تلك المنطقة الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، ونشأ في بيئة بحرية أصيلة ارتبط فيها البحر بحياة الإنسان ارتباطاً وثيقاً، فكان امتداداً طبيعياً لجيلٍ عاش على خيراته واستلهم من أمواجه معاني الصبر والعزيمة. منذ نعومة أظفاره، عشق بو خلفان البحر ومارس مختلف الأنشطة البحرية التقليدية، من صيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ إلى المشاركة في السباقات البحرية، حتى أصبح من أصحاب الخبرة الواسعة في شؤون البحر وموروثه. كما عُرف بتميزه في حفظ القصيد والعديد من الفنون الشعبية، ولا سيما فن الحدوة البحرية، وهو من الفنون التراثية الأصيلة التي تعتمد على إنشاد أبيات شعرية بألحان خاصة كان البحارة يرددونها أثناء رحلات الغوص وصيد الأسماك والأسفار التجارية، لما لها من دور في رفع المعنويات وتخفيف مشقة العمل. وتجلّت في شخصية بو خلفان صفات رجل البحر الإماراتي الأصيل؛ القوة، والصبر، والشجاعة، والاعتماد على النفس، وهي صفات صقلتها سنوات طويلة من التعامل مع البحر وتقلباته. وقد حفرت الشمس والرياح ملامح الكفاح على وجهه، فيما ظل قلبه متعلقاً بالبحر، حافظاً لأسراره وذاكرته وتقاليده. ويُعرف النوخذة بو خلفان أيضاً بمعرفته العميقة بـديرة الدرور، وهو نظام التقويم الفلكي الشعبي الذي اعتمد عليه أهل الإمارات والخليج العربي منذ القدم في تقسيم السنة إلى مواسم وفترات زمنية، للاستدلال على تغير الفصول، ومواسم الزراعة والرعي، وحركة الرياح، والمد والجزر، وأوقات الصيد والغوص، إضافة إلى توقع الأحوال الجوية. وقد اكتسب هذه المعرفة من الممارسة الطويلة والخبرة المتوارثة، فأصبح مرجعاً موثوقاً في هذا الموروث العلمي الذي يمثل أحد أهم عناصر التراث الثقافي غير المادي في دولة الإمارات. وشارك بو خلفان في مختلف الفعاليات والمهرجانات التراثية على المستويات المحلية والخليجية والعربية والدولية، مساهماً في إبراز التراث الإماراتي الأصيل ونقله إلى الأجيال الجديدة. كما أسهم في رفد الباحثين والمهتمين والإعلام المرئي والمسموع والمقروء بالمعلومات الدقيقة والموثقة حول التراث البحري، حتى غدا بمثابة أطلس حي ومعجم متكامل للتراث الشعبي، يستند إليه كل من يسعى إلى توثيق تاريخ البحر والإنسان في الإمارات. ويظل النوخذة زعل خلفان المهيري نموذجاً وطنياً يُجسد الوفاء للموروث، وحلقة وصل بين الماضي والحاضر، ومساهماً بارزاً في حفظ الهوية الوطنية وتعزيز مكانة التراث البحري الإماراتي في المحافل المختلفة.